الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    تشتت الديانة المسيحية فى أمريكا وإعتقادات الحياة الخالدة فى الديانات الأخرى

    شاطر

    تشتت الديانة المسيحية فى أمريكا وإعتقادات الحياة الخالدة فى الديانات الأخرى

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء مارس 18, 2009 2:47 am

    قد ظلت أميركا أمة من المؤمنين، ولكن مسحاً جديداً وجد أن معظم الأمريكيين لا يعتقدون أن ديانتهم هى الطريق الوحيد للحياة الخالدة حتى ولو تعارض ذلك مع تقاليدهم الدينية.
    نتيجة المسح الذى شمل 35،000 من الأشخاص البالغين والتى كُشف عنها يوم الإثنين، يمكن إعتبارها إما مؤشراً إيجابياً على تنامى التسامح الدينى، وإما دليلاً مزعجاً على أن الأمريكيين ينكرون أو يجهلون التعاليم الأساسية لدياناتهم.
    ومن بين أكثر الأرقام لفتاً للأنظار فى المسح الذى أجرى السنة الماضية بواسطة منتدى "بيــو" عن الدين والحياة العامة:
    -57% من مرتادى الكنيسة الإنجيلية ذكروا أنهم يعتقدون بأن العديد من الديانات يمكنها ان تؤدى للحياة الخالدة، مما يتعارض مع التعاليم التقليدية الإنجيلية.
    ومن مجموع المشاركين فى المسح، فإن 70% من الأمريكيين المتدينين إتفقوا مع وجهة النظر تلك. وهنالك 68% ذكروا أن هنالك أكثر من طريق واحد صحيح لتفسير التعاليم الخاصة بدياناتهم.
    "لقد أظهر البحث أن الدين فى أمريكا يمتد لثلاثة آلاف ميل عرضاً ولكن فقط لثلاثة بوصات عمقاً" حسب ما ذكر الدكتور مايكل لندساى، أستاذ علم الإجتماع الدينى بجامعة رايس.
    قال الدكتور لندساى: "هنالك نزعة جماعية متنامية نحو التسامح، ولذلك تبعات لاهوتية".
    ولكن، فكما ذكر الأب ثوماس ويليامز، أستاذ اللاهوتيات والمحلل الإخبارى بمحطة سى بى إس، فإن من الممكن أن يكون هنالك وجه آخر لنتائج ذلك المسح حيث تحدث الدكتور ويليامز فى الأخبار المسائية لمحطة سى بى إس قائلاً:
    " أعتقد أن الدين المنظم قد يجد شيئاً من التهديد فى تلك النتائج بإعتبار أنه عندما تصبح المسلّمات العقدية والتلقين الدينى أقل أهميةً، فلن يكون من المهم التبعية لكنيسة أو لأخرى" .
    المعطيات السابقة للدراسة التى قام بها معهد "بيــو" لمسح الخارطة الدينية والتى أُعلنت فى فبراير بينت كم من المرات يقوم الأمريكيون بتغيير تبعيتهم الدينية. الدراسة التى كشف عنها حديثاً تهدف للنظر فى الإعتقاد الدينى والممارسة الدينية بالإضافة لتأثير الدين فى المجتمع بما فى ذلك كيفية تشكيل الإيمان الدينى للرؤية السياسية.
    التقرير يطرح نقطة جدلية تقول بينما أن هنالك عدد قليل نسبياً من الناس (14%) يصرّحون بأن للمعتقد الدينى تأثير قوى على فكرهم السياسى، فإن الدين ما زال يلعب دوراً قوياً لكنه غير مباشر.
    لقد أكدت الدراسة على بعض الدينميكيات السياسية المعروفة بما فى ذلك الإنقسامات الواضحة حول الإجهاض وزواج المثليين حيث يتخذ الملتزمون دينياً مواقف أكثر تحفظاً تجاه تلك المواضبع.
    ولكنها أظهرت أيضاً دعماً تجاوز الحدود الدينية لتقديم دعم حكومى أكبر للفقراء حتى ولو أدى ذلك إلى مديونية أكبر، وقوانين و تعليمات أكثر صرامة فيما يتعلق بالبيئة.
    وبمقاييس عديدة، فإن الأمريكيين يُعتبرون متدينين بشدّة:
    92% يؤمنون بوجود "إله "، 74% يؤمنون بالحياة بعد الموت، و63% يقولون أن كتبهم المقدسة هى كلمة الرب.
    ولكن بحثاً أكثر عمقاً وجد أن واحداً من بين كل أربعة من الكاثوليك الروم، والبروتستانتيين الرئيسيين، والمسيحيين الأورثوذكس، عبّر صراحة عن بعض الشكوك فى وجود الإله كما هو الحال عند 6 من بين كل 10 من اليهود.
    وهنالك ملاحظة أخرى يكاد يصعب تفسيرها: 21% ممن يعرّفون أنفسهم على أنهم "ملحدون" ذكروا أنهم يعتقدون فى "إله" أو "روح كونية"، كما أن هنالك 8% منهم قالوا أنهم متأكدون من ذلك يشكل مطلق.
    "هنالك العديد من "الملحدين" الذين قد لا يقولون لنا بأنهم لا يؤمنون بالإله، ولكنهم ربما يقولون لنا أنهم لا يحبــّذون الديانة المنظمة" حسب ما ذكر جون قرين التابع لمعهد "بيــو" لمحطة راديو سى بى إس.
    "أنظر، إن ذلك يبرز محدودية المسح فى تناول موضوع الدين" كما ذكر بيتر بيرجر، أستاذ اللاهوت والإجتماع بجامعة بوسطن، حيث قال أيضاً: "ماذا يقصد الناس حقيقة عندما يقولون بأن العديد من الأديان يمكن أن يؤدى إلى الحياة الخالدة؟ إن ذلك قد يعنى أنهم لا يؤمنون بديانتهم على الإطلاق. وهنالك آخرون قد يقولون "نحن نؤمن بديانة محددة لكننا نحترم الآخرين الذين ليسو بالضرورة أن يكونوا من أصحاب الجحيم"".
    وفى كنيسة سانت البانس فى واشنطن العاصمة، يتفق أعضاء تجمع أسبوعى لدراسة الإنجيل على أن طريقهم للسماء ليس هو الطريق الوحيد. تقول العضو فى التجمع "كلوديا أبر" لمراسل محطة سى بى إس "جيب ريد": "من المستحيل علىّ أن أصدّق بأن المسيح هو المنفَذ الوحيد للخلاص"
    لويس لوقو، مدير منتدى "بيــو" ذكر أنه قد تم التخطيط للمزيد من البحث للإجابة على ذلك النوع من التساؤلات، برغم أن مسوحات سابقة أصغر حجماً توصلت لنتائج مشابهة.
    وعلى جميع الجهات تقريباً، فإن غالبية الأمريكيين المتدينين يعتقدون بأن ديانات أخرى عديدة يمكن أن تؤدى للحياة الخالدة، وذلك على النحو التالى:
    البروتستانت الرئيسيون ( 83%)
    أعضاء الكنائس التاريخية البروتستانتية للســود (59%)
    الكاثوليك الروم (79%)
    اليهــود (82%)
    المسلمــون (56%)
    وبنسب متشابهة، فإن الأشخاص فى تلك المجموعات الدينية يعتقدون فى تفاسير مختلفة لتعاليمهم التقليدية الخاصة بهم. ومع ذلك فإن 44% من التابعين لأديان معينة قالوا أيضاً أن ديانتهم يجب أن تحافظ على معتقداتها التقليدية وممارساتها.
    "إن ما يقوله معظم الناس هو:"لسنا ممسكين تماماً بحقيقة الإله أو الخلاص، كما أن الإله أكبر منّا ويتوجب علينا أن نحترم ذلك ونحترم الآخرين" حسب ما ذكر القس توم ريس، زميل مركز وودستوك اللاهوتى بجامعة جورج تاون. والذى أضاف قائلاً: "بعض الناس مثل الفراشات تقفز من زهرة لأخرى، يقفزون من دين لآخر، وبصراحة، فإنهم لا يدخلون عميقاً فى أى منها".
    المعتقدات عن الحياة الخالدة تختلف كثيراً حتى داخل التقليد الدينى الواحد.
    بعض المسيحيين يتمسكون بشدة بكلمات المسيح كما وُصفت فى "جون 14:6": "أنا الطريق، والحقيقة، والحياة. لا أحد يأتى للأب إلاّ من خلالى.". والبعض الآخر يؤكد على اتساع النعمة الإلهية.
    تعاليم الكنيسة الكاثوليكية تنص على أن "كنيسة واحدة للمسيح ... تعيش فى الكنيسة الكاثوليكية" وحدها، وأن الكنائس البروتستانتية، برغم كونها ناشذة، فإن بوسعها أن تكون "أدوات للخلاص."
    روجر أولدهام، نائب رئيس باللجنة التنفيذية للتجمع المعمدانى الجنوبى إنزعج من استعمال عبارة "تسامح" فى الدراسة حيث قال: "إذا كنا نعنى بالتسامح أننا مستعدون لقبول طرق متعددة للخلاص، فإن ذلك لن يكون من العقيدة الإنجيلية."، وأضاف: "إن عبارة (إنجيلية) قد تم شدّها بشكل واسع حتى أصبحت عبارة مطاطة."
    وهنالك آخرون رحبوا بنتائج الدراسة.
    القس ج. ولتون جادى، رئيس التحالف بين الديانات يقول: "إن ذلك يُظهر زيادة فى الأمن الدينى. الناس مرتاحون مع التقاليد الأخرى وإن كانت مختلفة." وأضاف: "أنها تدل على مستوى من الإنسانية حيال الأديان سيكون مفيداً جداً لكل فرد."
    الكاثوليك يخرجون على كنائسهم أكثر من معظم المجموعات أخرى، وذلك ليس فقط فى قضايا مثل الإجهاض والمثلية الجنسية. فهنالك فقط 6 من كل 10 كاثوليك يصف الإله بأنه مثل "شخص بإمكان الناس إيجاد علاقة معه" –وهو ما تقول به الكنيسة-، بينما وصف 3 من كل 10 الإله بأنه "قوة لا شخصية."
    شارلس جابوت، رئيس أساقفة الكاثوليك الروم بولاية دينفر يقول: "الإحصائيات تبين أكثر من أى شئ آخر أن العديدين ممن يصفون أنفسهم بأنهم كاثوليك لا يعرفون أو لا يفهمون تعاليم كنيستهم،" وأضاف: "أن تكون كاثوليكياً يعنى الإيمان بتعاليم الكنيسة الكاثوليكية. إنها شراكة إيمانية وليس مجرد إنتماء للأسلاف والتقاليد الأسرية. إنها تعنى أيضاً أن على الكنيسة أن تبذل جهداً أكبر لتنصير أعضائها."


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 1:48 pm