الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    التشريع القرآنى فى الطلاق وتشريع الفقهاء

    شاطر

    التشريع القرآنى فى الطلاق وتشريع الفقهاء

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 12:55 pm

    الطلاق فى تشريع الفقهاء
    1- يقول سيد سابق شيخ الاخوان المسلمين فى كتابه المشهور{فقه السنة }الذى أوجز معالم الفقه السنى ، انه قد اجمع الفقهاء من الخلف الى السلف على أن الطلاق يقع بدون إشهاد ، لأن الطلاق من حقوق الرجل ، والرجل لا يحتاج إلى بينة كى يباشر حقه ،وقال انه لم يرد عن النبى (صلى الله عليه وسلم) ولا عن الصحابة ما يدل على مشروعية الإشهاد فى الطلاق . ( فقه السنة 2 / 220) .
    ومعناه أن الرجل يطلق المرأة بمجرد كلمة دون شهود ، ويطرد زوجته من بيته بمجرد كلمة قد يقولها غاضبا أو مازحا أو ناسيا. وهذا ما يحدث حتى الآن. والأساس فيه حق الرجل ـ فى الفقه السنى - فى أن يطلق زوجته بدون شهود، كما كان يحدث فى العصر الجاهلى. وقد
    ناقض الشيخ سيد سايق مع نفسه فى نفس الصفحــة فيذكـر أن هنـــــاك من الصحابة من اشترط الإشهاد فى الطلاق ومنهم الإمام على بن ابى طــــــــالب ؛ وعمران بن الحصين ، ومن التابعين الإمام محمد الباقر وجعفر الصادق وبنوهما أئمة آل البيت وعطاء وابن جريح وابن سيرين، كما روى احاديث منسوبة للنبــى تفيد إشتراط الإشهاد فى الطلاق (فقه السنة 2/220:221) .الواضح هنا انه يتكلم على الفقه الشيعى الذى يشترط الاشهاد فى الطلاق. وعمــــوما فالفقــــه الشيعى أكثر انصافا للمرأة ، نظـــرا لمكانـــــة السيدة فاطمــة الزهراء رضى الله تعالى عنها ـ عندهم .
    2- إلا أن المهم أن السائد فى الفقه السنى هو أن الطلاق من حق الرجل يمارسه كيف يشاء وبدون إشهاد أى شهود ؛ فإذا قال لها أنتى طالق باللسان أو الإشارة أو بالكتابة أو بالكناية أو بأى طريقة وبأى لفظ ينوى به الطلاق أصبحت طالقا وتخرج من بيته ومن حياته . ثم قاموا بالتفريع واختلفوا فى التفريعات ؛ مثـــــل طلاق المكره ـ بضم الميم وسكون الكاف ـ وطلاق السكران وطلاق الهزل وطلاق الغضبان وطلاق الغافل والساهى والمدهوش والطلاق المعلق على شرط والطلاق التنجيزى السريع . وفى أغلب الأحوال فالطلاق يقع لأنه فى يد الزوج وبمشيئته. ومن المحزن أن الفقهاء السنيين توسعوا فى اباحة الطلاق بالإشارة ، أى يشي
    لزوجته فتصبح طالقا دون أن يتكلم ، واختلفوا فى مثل هذه التفريعات مع اتفاقهم على أن لفظ الطلاق ومعانيه المختلفة يقع بها الطلاق بمجرد النطق ، وبدون شهود. بل أنه إذا تلفظ بالطلاق بالثلاث أجاز بعضهم أن تقع الطلقات الثلاث بمجرد النطق بحيث لا ترجع إليه إلا بعد أن تتزوج غيره .
    وأحكام الطلاق فى هذه التفريعات لا حصر لها ، وهى دائماً فى صالح الرجل ، وتصبح الضحية هى المرأة والأولاد والأسرة . واذا انهارت الأسرة من الداخل وتفكك الأبناء بالطلاق السهل السريع الظالم انتشر العداء بين الأخوة والأقارب أصيب المجتمع بالوهن . وهو ما ينعم به المجتمع المسلم حتى الآن. والفضل فى ذلك يرجع للتشريعات السنيه ( المرويات الكاذبة ) وأكيد ليست السنة النبوية الحقيقية التى أخذت عن الرسول الكريم فى حياته . ولماذا نأخذ بها وهى مشروحة ومفصلة فى القرآن الكريم وآياته واضحة التفسير .
    تشريع الطلاق فى القرآن :
    الطلاق هو لمحاولة التوفيق بين الزوجين عكس الفقه السنى فان رعاية الأسرة
    هى المقصد التشريعى الأساسى لمعظم تشريعات القرآن الإجتماعية عموما . وفى تشريعات القرآن الكريم فى الطلاق فان هناك حقيقة قرآنية أغفلها جهل أئمة الفقه السنى ، وهى أن الطلاق لا يعنى نهاية العلاقة الزوجية
    ، بل هو مرحلة انتقالية لمحاولة اعادة الحياة الى مجاريها بين الزوجين المتنازعين. الطلاق فى التشريع القرآنى ليس لقطع الزواج وانهائه بل هو مجرد مرحلة فى العلاقات الزوجية تسبقه وتتلوه مراحل . الطلاق فى تشريعات القرآن ليس نهاية المطاف لأنه مرحلة لمحاولة التوفيق بين الزوجين فإذا تعذر التوفيق أصبح الطلاق إنفصالا كاملا أو مفارقة أو سراحا أو تسريحا للمرأة أى إطلاقا لسراحها . والطلاق أيضا فى تشريعات القرآن مسبوق بعدة أحكام مماثلة تسهم كلها فى إستقرار الأسرة وتدفع عنها عوامل الإنهيار . وتدعيم الأسرة هو المقصد . هذا يستلزم توضيحا مختصرا بقدر الامكان ما قبل
    الطلاق،
    القواعد التشريعية الأساسية فى التعامل بين الزوجين تتجلى فى آيتين فى سورة النساء(34؛19)
    وهما باختصار شديد :
    1- قوامة الرجل أى مسئوليته عن الزوجة ورعايته لها، وتتحقق هذه القوامة بقيامه بالإنفاق عليها بعد ان دفع صداقها
    ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) ( النساء 34 )
    بدون الانفاق لا تكون للرجل قوامة على الزوجة الا برضاها واختيارها. كما أن للزوجة أن تشترط أن تكون العصمة بيدها ، أو ان تكون لها القوامة على الرجل . ان عقد الزواج مجال للتفاوض بين الطرفين يضع فيه كل طرف ما يعبر مكانته ومقدرته، وما يتم الاتفاق عليه فى العقد يصبح سارى المفعول طبقا لأمر الله تعالى للمؤمنين فى أول سورة المائدة بالوفاء بالعقود..
    2- معاملةالزوج للزوجة بالمعروف حتى ولوكان كارها لها.
    ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا ) (النساء 19 )
    وفى إطار تلك القاعدتين التشريعتين نفهم تشريع القرآن فى إصلاح الشقاق بين الزوجين. فقد يكون السبب من الزوجة( نشوز الزوجة ) أو من الزوج ( نشوز الزوج ) أو منهما معا ( الشقاق بين الزوجين ).
    وفى كل حالة وضع القرآن الكريم علاجا مناسبا غفل الفقه السنى عن تدبره والاتعاظ به.
    أولا :نشوز الزوجة هو تحويلها انسجام العلاقة الزوجية الى نشاز ونكد ونغص ومغص .وهذا يحدث اذا لم تكن الزوجة أمينة على نفسها وبيتها وزوجها، هنا تبدأ المشاكل وتتكاثر لتحول البيت الهادىء الساكن الى اصوات نشاز،
    يقول تعالى فى وصف الزوجات الفاضلات والزوجات النواشزالمستحقات للتهذيب :
    ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )( النساء 34 )
    فإذا خاف الزوج نشوز زوجته عليه فعليه ـ فى ضوء مسئوليته عنها ومعاملته لها بالمعروف وحرصه على دوام العلاقة الزوجية واستقرار البيت ـ بأن يعالج ذلك النشوز بالوعظ أولا ،
    ثم ثانيا بالهجر فى المضاجع، وأخيرا بالضرب. وهو هنا يتعامل أساسا بتقوى الله تعالى لأنه
    إذا ظلمها كان الله تعالى خصما له (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) (النساء 34).
    بامكانها اذا كانت تكرهه وتريد أن تتركه أن تفتدى منه بأن ترد اليه المهر أو جزءا منه حسبما يقع عليه الاتفاق ، وهو ما يعرف عند الفقهاء بالخلع. فكما أن الطلاق من حق الرجل فان الافتداء ( بالمصطلح القرآنى ) أو الخلع ( بالمفهوم الفقهى ) من حق المرأة .
    لكننا هنا مع زوجة ينفق عليها زوجها ويرعاها ويتقى الله تعالى فى معاملتها وهى لا تريد الانفصال عنه ، وبدلا من ان ترد له حسن المعاملة والرعاية بالمثل فانها تنشز عليه وتحيل حياته الى نكت و نشاز و شجار وكثيراً من المشاكل.
    فى هذه الحال عليه اصلاحها بالطرق الثلاثة المشار اليها من قبل .
    نؤكد ثانيا على أن هذا كله فى إطار الزوجة التى دفع زوجها صداقها وله عليها القوامة بإنفاقه عليها . وهناك حالة أخرى للزوجة التى تشترط أن تكون العصمة بيدها أو تشترط أن تكون لها القوامة بأموالها وجاهها ، وتصيغ عقد الزوجية على هذا الأساس فيصبح لازما لأن المؤمنين مطالبون بالوفاء بالعقود
    قال تعالى : ( المائدة 1 )
    كما ان هناك حالة اخرى للزوجة التى تنفر من زوجها وتريد الإنفصال عنه وهذا ميسور لها إذا افتدت نفسها منه بأن تدفع له ما أخذته منه من مهر أو بما يتفقان عليه من فدية تدفعها مقابل الإنفصال ( البقرة:299) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 10:11 pm