الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    تابع مراحل الطلاق فى التشريع القرآنى

    شاطر

    تابع مراحل الطلاق فى التشريع القرآنى

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 1:00 pm

    تابع مراحل الطلاق فى التشريع القرآنى

    نفقة المطلقة
    نفقة المطلقة تعنى الطعام والملبس والسكن وسائر النفقة المعتادة لها باعتبارها زوجة لزوجها الذى ينفق عليها. هذه النفقة تجب للمطلقة اثناء اقامتها فى بيت الزوجية الذى هو بالتعبير القرآنى بيتها هى . وتستمر هذه الإقامة مدة العدة أى مدة الطلاق ، فإذا كانت حاملا استمرت
    عدتها ومدة الطلاق إلى أن تضع مولودها وتستمر النفقة طيلة هذه المدة. فاذا وضعت طفلاً وإنتهت عدتها وتم الوضع خرجت من بيته ولكن يكون للمولود نفقــــــــــــة وللزوجة الرضاع و ونفقة المطلقة المسرحة المنفصلة عن زوجها السابق طالما كانت ترضع الطفل. وطالما ظل الطفل فى حضانتها فعليه نفقة الطفل مع انتهاء النفقة للأم.
    يقول الله تعالى :
    (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة 233 )
    ان التعبير القرآنى جاء بوصف(الوالدات ) ليجعل التشريع عاما للمطلقة والزوجة العادية
    وليؤكد أن المطلقة إذا ولدت لزوجها فلها نفــس حقــوق الزوجــــــــة فى موضوع الرضاعة وذلك بأن ترضعه سنتين كاملتين إذا أرادت ان تعطيه حقه التام فى الرضاعة الطبيعية – وفى النفقة على الأم والرضيع ، وتشمل النفقة سائر ما تحتاجه الوالدة ورضيعها مع الكسوة طيلة العامين ، وأن يتم تقدير المتعة بالمتعارف على أنه عدل ومناسب لحال الرجل بحيث لا يحدث اضرار بالرجل الأب أو بالأم الوالدة ، فاذا مات الوالدان أو أحدهما كان على الوارث القيام بالمسئولية نفسها. واذا جاء وقت الفطام وانفصال الطفل عن صدر أمه والكف عن الرضاع فان تحديد هذا الوقت يجب أن يكون بالتراضى والتشاور بين الأب والأم. واذا أراد الأب تأجير
    مرضعة للوليد فلا جناح اذا كان بالمعروف ، وفى كل الأحوال فالله تعالى يرى ما فى الصدور وعليهم أن يتقوه ويخشوه . وفى تفصيلات أخرى يقول تعالى فى التأكيد على أن حقوق المطلقة
    فى النفقة تساوى حقوق الزوجة العادية ، وبنفس المستوى الذى يعيش فيه زوجها ، ويحرم رب العزة التضييق فى النفقة على المطلقة والاضرار بها ، ويؤكد على تدخل المجتمع ممثلا
    فى الهيئات المختصة والمجالس العرفية المعترف بها .
    (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ) (الطلاق 6 )
    هنا دعوة للمجتمع أو من يمثل المجتمع فى عقد مؤتمر أو جلسة للفصل فى هذه الموضوعات طبقا للمعروف المتعارف على أنه حق وخير وعدل ويسر وتيسير .
    وفى نفس الوقت يترفق رب العزة بالرجل فيؤكد على أن تكون النفقة على قدر قدرته المالية ، مشجعا إياه على ان يكون كريما فى النفقة مع اعساره على وعد بأن يجعل الله تعالى عسره يسرا . قال تعالى :
    (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا. ) (الطلاق 7 )
    إن آيات التشريع القرآنى دائما تدعو الى مراعاة التقوى وأهمية أن يتعامل المؤمن مع ربه مباشرة فيخشاه وحده ويتقيه وحده ، وبذلك يقوم بتطبيق هذا التشريع ويعطى حق المرأة وهى الطرف الضعيف المعرض ، للظلم دائما، لذا كان على الطرف الأقوى وهو الرجل أن يتذكر
    من هو أقوى منه وهو رب العزة جل وعلا فيتقيه ويخشاه ويطمع فى فضله وفى رزقه .
    الملخص :
    1- إن الله تعالى يخاطب ضمير الرجال فى كل التشريعات الخاصة بحقوق الزوجة ويحذرهم بكل الأساليب من إيقاع الضرر بالزوجة ، إذا كان الزوج يكرهها أو يضربها ظلما أو يريد إستبقائها أويمنعها حقها فى المتعة الجنسية ، أو كان يريد منعها عن حقها فى الزواج أو العودة لزوجها ..بل إن بعض الآيات - يأتى ثلثها فقط فى الحكم التشريعى ويأتى ثلثا الاية فى الوعظ والتحذير (البقرة231) ونحو ذلك فى نفس الموضوع فى سورة الطلاق (آية 2؛3 ) كما تكررنفس المنهج فى النهى عن عضل النساء ( البقرة232)
    وحرص التشريع القرآنى على حقوق المرأة يتجلى أيضا فى جعل المجتمع شاهدا وحكما ومراقبا وقاضيا فى كل المشاكل التى تحدث بين الزوجين اذا عجزا عن معالجة النشوز بينهما وتحول النشوز الى شقاق وصراخ يستدعى تدخل المجتمع وسلطته المخولة باصلاح الأسرة وحماية المرأة. ورأينا تدخل المجتمع فى موضوع الايلاء وفى الاشهاد فى مدة الطلاق والعدة ، وفى تحول الطلاق الى انفصال وفراق وسراح ، وتدخل المجتمع فى الآثار الجانبية
    للانفصال والطلاق من تقدير للمتعة والنفقة وسائر حقوق المرأة والمولود ، وسريان ذلك كله بالمعروف والاحسان .
    وللأسف أن بعض المجتمعات المتحضرة – كما فى أمريكا وبعض الدول الأوربية قد سنت مثيلا لهذه التشريعات القرآنية فى قوانينها لحماية الأسرة وعلاج المشاكل النفسية والاجتماعية بين الزوجين ، ومناصرة الزوجات المظلومات. بينما أضاع الفقه السنى وأئمته كل هذا الاعجاز القرآنى فى التشريع .
    2 - إن حرص التشريع القرآنى على العدل مع النساء لا يعدله إلا حرص فقهاء العصور الوسطى على ظلم المرأة . واذا كان الاسلام قد كفل حقوق المرأة فى أشد العصور الوسطى ظلاما وفى أكثر بقاع الأرض وحشية وجاهلية فان المسلمين السنيين ( السنة المبدلة الجديدة ) فى عصر حضارتهم ما لبثوا أن أضاعوا تشريعات القرآن الكريم بما قاله أئمة الفقه السنى . بدأ ذلك بالامام مالك ثم الشافعى ثم ابن حنبل والبخارى ومسلم وأشباههم، وأرسوا ظلما للمرأة المسلمة لا يزال سائدا ومستمرا ومطبقا حتى فى عصر التحرر والتقدم .
    جاءت تفصيلات الكتاب العزيز تغطى كل المطلوب فى موضوع الحياة الزوجية والطلاق والفراق والتسريح وحقوق المرأة فى أقل من عشرين آية فقط شديدة الوضوح لكل من أقبل على القرآن الكريم بعقل مفتوح وتدبر لآياته يريد الهداية والتعلم منه، بينما كتب أئمة الفقه السنى فى الطلاق وتفريعاته آلاف الصفحات والكتب ملئت ظلما وتزويرا وأكاذيب وتخلفا واختلافا وحمقا بحيث لا يخرج العاقل من قراءتها الا بالقرف والإشمئزاز. المشكلة أن الماعز فى عصرنا لا تقرأ واذا قرأت لا ترى ولا تفهم .. لأنها ماعز.!!!!!!!!!
    إنه عداء حقيقى للإسلام أرساه أولئك الأئمة فى العصور الوسطى ، ثم جاءت النكبة الوهابية السلفية لتؤكد هذا العداء للإسلام تحت شعار الإسلام . ولهذا فان الاسلام يواجه نفس العداء ويعانى اتهامات جديدة بالارهاب والتطرف والتعصب والجمود بفضل شيوخ السنة القدامى والجدد ومازالت الإنتكاسات مستمرة .
    3- كان مفترضا للنهضة الاصلاحية التى بدأها الأمام محمد عبده أن تستمر وتثمرتحريرا لحياتنا الاجتماعية والدينية وعتقا للمرأة بالذات من أفكار التخلف السنى ، ولكن جاء رشيد رضا تلميذ محمد عبده ليعمل خادما للسعودية وينشىء من أجلها حركة الاخوان المسلمين عن طريق تلميذه حسن البنا . وعمل الاخوان المسلمون على إجهاض المشروع الاصلاحى
    لمحمد عبده لصالح الحاكمية والوصول للسلطة على أساس الوهابية، وهى أشد أنواع الفقه
    الحنبلى تعصبا وتخلفا وتزمتا. وبذلك تم تعليب المرأة المسلمة فى كفن أسود ذى عين واحدة يقال له نقاب ، لتصبح مجرد جثة متحركة تسعى على قدمين يصرخ من يراهاا الأطفال .
    واذا كان فقهاء السنة القدامى يعبرون عن اتجاه سائد فى ثقافة العصور الوسطى المتعصبة المتطرفة المتزمتة بطبيعتها فكيف نجد عذرا لفقهاء السنة الحنبلية الوهابية وقادة الحركة السلفية فى عصرنا وهو عصر حقوق الانسان والديمقراطية والقرية الكونية الواحدة ؟
    أكل ذلك من أجل أن يركبوا أكتافنا ويصلوا الى الحكم ؟ أمن أجل تطبيق ذلك الفقه السلفى السنى الحنبلى المتخلف تحت شعار : " تطبيق الشريعة"؟أية شريعة يقصدون الشريعة الإلاهية أم الشريعة البشرية لو كانت شريعة القرآن هى التى يقصدون ما كان عداؤهم الشديد لمن يكتفى بالقرآن مصدرا للتشريع ، ولكنها شريعة الفقه البشرى السلفى والفقه السنى وأئمته القدامى والجدد .
    .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 1:56 pm