الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    علم نفسك التسامح وفر من المشاكل

    شاطر

    علم نفسك التسامح وفر من المشاكل

    مُساهمة من طرف softheart في الأحد مايو 29, 2011 2:23 pm


    فِرَّ من المشاكل !!
    أظنه لو أجرى تحليلاً في مستشفى بدائي لاكتشف في جسمه عشرة أنواع من الأمراض .. أهونها الضغط والسكر ..
    كان المسكين يعذب نفسه كثيراً لأنه يطالب الناس بالمثالية التامة .. دائماً تجده متضايقاً من زوجته ..
    كسرت الصحن الجديد ..
    نسيت كنس الصالة ..
    أحرقت ثوبي الجديد بالمكواة ..
    وأولاده .. خالد إلى الآن لم يحفظ جدول الضرب ..
    وسعد .. لم يظفر بتقدير ممتاز ..
    وسارة .. وهند ..
    هذا حاله في بيته ..
    أما بين زملائه .. فأعظم .. أبو عبد الله قصدني لما ذكر قصة البخيل ..!
    والبارحة أبو أحمد يعنيني لما تكلم عن السيارات القديمة .. نعم يقصد سيارتي .. نعم .. كان ينظر إليَّ ..
    إلى آخر مواقف وتفكيرات هذا الرجل المسكين ..
    قديماً قالوا في المثل : إن أطاعك الزمان وإلا فأطعه ..
    أذكر أن أعرابياً - من أصدقائي - كان يردد مثلاً حفظه من جده .. كان يسمعني إياه كثيراً إذا بدأت أتفلسف عليه ببعض المعلومات .. فكان يخرج زفيراً طوييييلاً من صدره ثم يقول : ياااا شيخ .. اليد اللي ما تقدر تلويها صافحها ..!!
    وإذا تفكرت في هذا وجدته صحيحاً .. فنحن إذا لم نعود أنفسنا على التسامح وتمشية الأمور .. أو بمعنى آخر التغابي .. وعدم الإغراق في التفسيرات والظنون .. وإلا فسوف نتعب كثيراً ..
    ليس الغبي بسيد في قومه .. لكن سيد قومه المتغابي
    وأذكر أن شاباً متحمساً أقبل إلى شيخه يريده أن يساعده في اختيار زوجة تكون رفيقة دربه حتى الممات .. فقال الشيخ : ما هي الصفات التي ترغب وجودها في زوجتك ؟
    فقال : منظرها جميل .. وقوامها طويل .. وشعرها حرير.. ورائحتها عبير .. لذيذة الطعام .. عذبة الكلام .. إن نظرت إليها سرتني .. وإن غبت عنها حفظتني .. لا تخالف لي أمراً .. ولا أخشى منها شراً .. لها دين يرفعها .. وحكمة تنفعها ..
    وراح يسرد من صفات الكمال المتفرقة في النساء ويجمعها في امرأة واحدة ..
    فلما أكثر على الشيخ .. قال له : يا ولدي .. عندي طلبك ..
    قال : أين ؟ قال : في الجنة بإذن الله .. أما في الدنيا فعود نفسك التسامح ..
    نعم في الدنيا عود نفسك التسامح .. لا تعذب نفسك بالبحث عن مشاكل لإثارتها .. والنقاش حولها ..
    فيوماً تصرخ في وجه جليس : أنت تقصدني بكلامك ؟
    ويوماً في وجه ولدك : أنت تريد أن تحزنني بكسلك ؟
    ويوماً في وجه زوجتك : أنت تتعمدين إهمال بيتك ؟ ...
    وقد كان منهج النبي r .. التسامح عموماً .. فكان يستمتع بحياته ..
    كان يدخل  على أهله أحياناً .. في الضحى .. وهو جائع .. فيسألهم : هل عندكم من شيء .. عندكم طعام ..
    فيقولون : لا ..
    فيقول  : إني إذا صائم ..
    ولم يكن يصنع لأجل ذلك مشاكل .. ما كان يقول : لِمَ لم تصنعوا طعاماً .. لِم لم تخبروني لأشتري .. إني إذا صائم .. وانتهى الأمر ..( )
    وكان في تعامله مع الناس .. يتعامل بكل سماحة ..
    قال كلثوم بن الحصين .. كان من خيار الصحابة ..
    قال : غزوت مع رسول الله r غزوة تبوك .. فسرت ذات ليلة معه ونحن بوادي "الأخضر" ..
    أطالوا المشي .. فجعل يغلبه النعاس ..
    وجعلت ناقته تقترب من ناقة النبي  .. ويستيقظ فجأة .. فيبعدها .. خوفاً من أن يصيب رحل ناقته رجل النبي  ..
    حتى غلبته عينه في بعض الطريق .. فزاحمت راحلته راحلة النبي  .. وضرب رحله رجل النبي  .. فآلمه ..
    فقال النبي  من حر ما يجد : " حسّ "
    فاستيقظ كلثوم .. فاضطرب وقال :
    يا رسول الله .. استغفر لي ..
    فقال  بكل سماحة : سِرْ .. سِرْ ..
    نعم : سِرْ .. ولم يعمل قضية .. لماذا تضايقني ؟ الطريق واسع ! ما الذي جاء بك بجانبي ؟! لا .. لم يتعب نفسه .. ضربة رجل .. وانتهت ..
    كان هذا أسلوبه  دائماً ..
    جلس يوماً بين أصحابه ..
    فأقبلت إليه امرأة ببردة .. قطعة قماش ..
    فقالت : يا رسول الله .. إني نسجت هذه بيدي .. أكسوكها ..
    فأخذها النبي  .. وكان محتاجاً إليها ..
    وقام ودخل بيته .. فلبسها .. ثم خرج إلى أصحابه وهي إزاره ..
    فقال رجل من القوم : يا رسول الله .. اكسنيها ..
    فقال  : نعم ..
    ثم رجع  .. فخلعها وطواها .. ولبس إزاراً قديماً ..
    ثم أرسل بها إلى الرجل ..
    فقال الناس للرجل : ما أحسنت .. سألته إياها وقد علمت أنه لا يرد سائلاً ؟!
    فقال الرجل : والله ما سألته .. إلا لتكون كفني يوم أموت ..
    فلما مات الرجل .. كفنه أهله فيها ( ) ..
    ما أجمل احتواء الناس بهذه التعاملات ..
    قام  يوماً يؤم أصحابه في صلاة العشاء ..
    فدخل إلى المسجد طفلان .. الحسن والحسين .. ابنا فاطمة  ..
    فأقبلا إلى جدهما رسول الله  .. وهو يصلي ..
    فكان إذا سجد .. وثب الحسن والحسين على ظهره ..
    فإذا أراد  أن يرفع رأسه .. تناولهما بيديه من خلفه تناولاً رفيقاً ..
    ووضعهما عن ظهره .. فجلسا جانباً ..
    فإذا عاد لسجوده .. عادا فوثبا على ظهره ..
    حتى قضى  صلاته ..
    فأخذهما بكل رفق .. وأقعدهما على فخذيه ..
    فقام أبو هريرة  .. فقال : يا رسول الله .. أردُّهما ..؟ يعني أعيدهما لأمهما ..؟
    فلم يعجل  عليهما ..
    ثم لبث قليلاً .. فبرقت برقة من السماء ..
    فقال لهما  : الحقا بأمكما .. فقاما فدخلا على أمهما ..( )
    وفي يوم آخر ..
    خرج النبي عليه  .. على أصحابه في إحدى صلاتي الظهر أو العصر ..
    وهو حامل الحسن أو الحسين ..
    فتقدم إلى موضع صلاته .. فوضعه .. ثم كبر مصلياً بالناس ..
    فسجد رسول الله  سجدة .. أطالها .. حتى خشي عليه أصحابه أن يكون قد أصابه شيء ..
    ثم رفع من سجوده ..
    وبعد انتهاء الصلاة .. سأله أصحابه .. قالوا : يا رسول الله .. لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها ..!! أشيء أمرت به ؟ أو كان يوحى إليك ؟
    فقال  : كل ذلك لم يكن .. ولكن ابني ارتحلني .. فكرهت أن أعجله .. حتى يقضي حاجته .. ( ) ..
    ودخل  يوماً على أم هانئ بنت أبي طالب  .. وكان جائعاً ..
    فقال : هل عندك من طعام نأكله ؟
    فقالت : ليس عندي إلا كسر يابسة .. وإني لأستحي أن أقدمها إليك ..
    فقال : هلمي بهن ..
    فأتته بهن .. فكسرهن في ماء .. وجاءت بملح فذرته عليه ..
    فجعل  .. يأكل هذا الخبز مخلوطاً بالماء ..
    فالتفت إلى أم هانئ وقال : هل من إدام ؟
    فقالت : ما عندي يا رسول الله إلا شيء من "خلٍّ" ..
    فقال : هلميه ..
    فجاءته به .. فصبه على طعامه .. فأكل منه ..
    ثم حمد الله عز وجل .. ثم قال : نعم الإدام الخل ( ) ..
    نعم .. كان يعيش حياته كما هي .. يتقبل الأمور بحسب ما هي عليه ..
    وفي رحلة الحج ..
    خرج  مع أصحابه .. فنزلوا منزلاً .. فذهب النبي  فقضى حاجته ..
    ثم جاء إلى حوض ماء فتوضأ منه ..
    ثم قام  ليصلي ..
    جاء جابر بن عبد الله  .. فوقف عن يسار رسول الله  .. وكبّر مصلياً معه ..
    فأخذ النبي  بيده .. فأداره حتى أقامه عن يمينه ..
    ومضيا في صلاتهما ..
    فجاء جبار بن صخر  .. فتوضأ ..
    ثم أقبل فقام عن يسار رسول الله  ..
    فأخذ  بأيديهما جميعاً – بكل هدوء - فدفعهما حتى أقامهما خلفه ( ) ..
    وفي يوم كان  جالساً ..
    فأقلبت إليه أم قيس بنت محصن بابن لها حديث الولادة .. ليحنكه ويدعو له ..
    فأخذه  فجعله في حجره .. فلم يلبث الصغير أن بال في حجر النبي  .. وبلل ثيابه بالبول ..
    فلم يزد النبي  على أن دعا بماء فنضحه على أثر البول ( ) ..
    وانتهى الأمر .. لم يغضب .. ولم يعبس ..
    فلماذا نعذب نحن أنفسنا ونصنع من الحبة قبة .. ليس شرطاً أن يكون كل ما يقع حولك مرضياً لك 100% ..
    وإن تجد عيباً فسدَّ الخللا جل من لا عيب فيه وعلا
    بعض الناس يحرق أعصابه .. ويكبر القضايا .. وبعض الآباء والأمهات كذلك .. وربما بعض المدرسين والمدرسات كذلك ..
    ولا تفتش عن الأخطاء الخفية ..
    وكن سمحاً في قبول أعذار الآخرين .. خاصة من يعتذرون إليك حفاظاً على محبتهم معك .. لا لأجل مصالح شخصية ..
    اقبل معاذير من يأتيك معتذراً
    إن برَّ عندك فيما قال أو فجرا
    فقد أطاعك من يرضيك ظاهره
    وقد أجلّك من يعصيك مستتراً
    وانظر إلى رسول الله  .. وقد رقى منبره يوماً ..
    وخطب بأصحابه فرفع صوته حتى أسمع النساء العواتق في خدورها داخل بيوتهن ..!!
    فقال  : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه .. لا تغتابوا المسلمين .. ولا تتبعوا عوراتهم ..فإنه من يتبع عورة أخيه .. يتبع الله عورته .. ومن يتبع الله عورته .. يفضحه ولو في جوف بيته .. ( ) ..
    نعم لا تتصيد الأخطاء .. وتتبع العورات .. كن سمحاً ..
    وكان  حريصاً على عدم إثارة المشكلات أصلاً ..
    في مجلس هادئ مع بعض أصحابه .. صفت فيه النفوس .. واطمأنت القلوب .. قال  لأصحابه :
    ألا لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً .. فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر .. ( ) ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 8:47 pm