الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    رؤية شرععية للعشق والحب

    شاطر

    رؤية شرععية للعشق والحب

    مُساهمة من طرف softheart في الأحد مايو 29, 2011 2:40 pm


    ﴿أحكام الحب والعشق ﴾
    محمد صالح المنجد

    2010 - 1431


    هل اذا أحبت فتاةٌ فتًى من بعيد تكون قد ارتكبت إثما ؟
    الحمد لله
    جاءت الشريعة بالنهي عن أبواب الشر والإثم ، وحرصت على سد كل ذريعة إلى فساد القلوب والعقول ، والعشق والحب والتعلق بين الجنسين من أعظم الأدواء وأخطر الآفات .
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (10/129) :
    " والعشق مرض نفسانى ، وإذا قوي أثَّر فى البدن ، فصار مرضا فى الجسم : إما من أمراض الدماغ ، ولهذا قيل فيه هو مرض وسواسي ، وإما من أمراض البدن كالضعف والنحول ونحو ذلك " انتهى .
    ويقول رحمه الله "مجموع الفتاوى " (10/132) :
    " عشق الأجنبية فيه من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد ، وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها ، ثم قد تفسد عقله ثم جسمه " انتهى .

    ويكفي أن نعلم أن من مضار الحب والعشق للجنس الآخر ، أسر القلب وعبوديته لمحبوبه ، فالحب باب ذل ومسكنة ونصب ، وكفى بذلك مُنَفِّرًا من هذا المرض .


    يقول ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (10/185) :
    " الرجل اذا تعلق قلبه بامرأة ، ولو كانت مباحة له ، يبقى قلبه أسيرا لها ، تحكم فيه وتتصرف بما تريد ، وهو فى الظاهر سيدها ، لأنه زوجها ، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها ، لا سيما إذا دَرَت بفقره إليها ، وعشقه لها ، فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه ، بل أعظم ، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن ، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن " انتهى .

    والتعلق بالجنس الآخر لا يصيب قلبا ملأه حب الله تعالى ، إنما يصيب قلبا فارغا ضعيفا مستسلما فيتمكن منه ، فإذا قوي واشتد فقد يغلب على حب الله ويخرج بصاحبه إلى الشرك .
    ولهذا قيل : إن الهوى حركة قلب فارغ .
    فالقلب إذا فرغ من محبة الرحمن عز وجل وذكره ، والتنعم بمناجاته وكلامه سبحانه ، امتلأ بمحبة النساء ، والتعلق بالصور ، وسماع الغناء .
    يقول شيخ الإٍسلام ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (10/135) :
    " إذا كان القلب محبا لله وحده مخلصا له الدين ، لم يبتل بحب غيره أصلا ، فضلا أن يبتلى بالعشق ، وحيث ابتُلي بالعشق ، فلنقص محبته لله وحده ؛ ولهذا لما كان يوسف محبا لله مخلصا له الدين ، لم يبتل بذلك ، بل قال تعالى : ( كَذَلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ وَالفَحشَاءَ ، إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ ) ، وأما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها ، فلهذا ابتليت بالعشق " انتهى .

    فالواجب على المسلم أن ينجو بنفسه من هذه المهلكة ، ولا يقصر في حمايتها والخلاص بها ، فإن قصَّرَ في ذلك ، وسلك سبل التعشق ، بمداومة النظر المحرم ، وسماع المحرم ، والتساهل في مخاطبة الجنس الآخر ونحو ذلك ، فأصابه الحب أو العشق ، فهو آثم معاقب على فعله .
    وكم من الناس ممن تساهل في مبادئ ذلك الداء ، وظن أنه قادر على أن يخلص نفسه متى أراد ، أو أن يقف عند حد لا يتعداه ، حتى إذا استحكم به الداء ، لم يفلح معه طبيب ولا دواء ، كما قال القائل :
    تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق
    رأى لجة ظنها موجة فلما تمكن منها غرق
    يقول ابن القيم رحمه الله في "روضة المحبين" (147) :
    " فمتى كان السبب واقعا باختياره لم يكن معذورا فيما تولد عنه بغير اختياره ، فمتى كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا ، ولا ريب أن متابعة النظر واستدامة الفكر بمنزلة شرب المسكر ، فهو يلام على السبب " انتهى .

    فإن حرص على الابتعاد عن أبواب هذا المرض الخطير ، فَغض بَصَرَه عن مشاهدة المحرمات ، وأغلق سمعَه عن سماعها ، وصرف خواطر قلبه التي يقذفها الشيطان فيه ، ثم بعد ذلك أصابه شيء من شرر هذا المرض ، بسبب نظرة عابرة ، أو معاملة كانت في الأصل جائزة ، فتعلق قلبه بامرأة ، فليس عليه إثم في ذلك إن شاء الله ، لقوله تعالى :
    ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلاَّ وُسعَهَا )
    يقول ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (11/10) :
    " فإذا كان لم يصدر منه تفريط ولا عدوان ، لم يكن فيه ذنب فيما أصابه " انتهى .
    ويقول ابن القيم رحمه الله "روضة المحبين" (147) :
    " إذا حصل العشق بسبب غير محظور لم يُلَم عليه صاحبه ، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له ، فهذا لا يلام على ذلك ، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره ، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى .

    ولكن عليه أن يعالج قلبه بالانقطاع عن أثر ذلك المحبوب ، وبملء القلب بحب الله سبحانه والاستغناء به ، ولا يستحي أن يستشير أهل الفطانة والأمانة من الناصحين ، أو يراجع بعض الأطباء والمستشارين النفسانيين ، فقد يجد عندهم شيئا من العلاج ، وهو في ذلك صابر محتسب يعف ويكتم ، والله سبحانه وتعالى يكتب له الأجر إن شاء الله .
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (10/133) :
    " فأما إذا ابتُلى بالعشق وعف وصبر ، فإنه يثاب على تقواه لله ، فمن المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا وعملا ، وكتم ذلك فلم يتكلم به ، حتى لا يكون في ذلك كلام محرم ، إما شكوى إلى المخلوق ، وإما إظهار فاحشة ، وإما نوع طلب للمعشوق ، وَصَبر على طاعة الله وعن معصيته ، وعلى ما فى قلبه من ألم العشق ، كما يصبر المصاب عن ألم المصيبة ، فان هذا يكون ممن اتقى الله وصبر ، ( إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ ) انتهى .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 5:40 pm