الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    تابع مراحل الطلاق فى التشريع القرآنى *

    شاطر

    تابع مراحل الطلاق فى التشريع القرآنى *

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 1:03 pm

    وإجراءات الطلاق كالأتى:
    الطلاق الأول:
    1- إذا أراد الزوج الطلاق فعليه بالإشهاد على الطلاق فكما تزوج بشاهدى عدل فعليه أن ي
    طلق بشاهدى عدل ، فيستحضر الشاهدين ويعلن أمامهما أن زوجته طالق.
    2- وهنا يوجب القرآن ان تظل الزوجة فى بيتها وهو بيت الزوجية طيلة مدة العدة. ويحرص القرآن الكريم على التأكيد على ان تلك الزوجة المطلقة لا تزال فى بيتها ، وينسب ملكية البيت لها حتى مع وقوع الطلاق، ويحرم أن يطردها زوجها من بيتها مطلقا إلا فى حالة واحدة وهى ضبطها متلبسة فى واقعة زنا مثبتة ، وتلك حدود الله التى نص عليها القرآن الكريم:
    (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمرا ) (الطلاق 1 ).
    وقوله تعالى ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ َ) يعنى ان مدة أو فترة الطلاق هى مدة أو فترة العدة التالية لوقوع الطلاق أمام الشاهدين. وفى فترة الطلاق/العدة لا يجوز على الاطلاق طرد المرأة من بيتها الا فى حالة اثبات الزنا عليها.
    3- وهى فى فترة العدة تعتبر زوجته يجوز له ان يعاشرها جنسيا ، واذا عاشرها جنسيا فقد زال موضوع الطلاق وأصبح كأن لم يكن ، وعادت بينهما الحياة الى مجاريها بدون أية آثار جانبية، عليهما فقط اشعار الشاهدين بأن الموضوع زال وانتهى.
    4 -ومدة العدة التى تظل يها المطلقة فى بيت زوجها هى للمرأة العادية ثلاث حيضات تطهر منهن كى تتأكد إن كانت حاملا منه أم لا ، ويحرم القرآن عليها أن تكتم حملها أو تخفيه ( البقرة 228 ) فإن لم تكن تحيض أصلا أو بلغت سن الياس فمدة عدتها ثلاث أشهر. فإذا ظهرت براءة الرحم من الحمل إنتهت عدتها بمرور ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر، أما إذا ظهر أنها حامل فإن عدتها تستمر إلى أن تضع حملها وبعده تنتهى عدتها بخلو رحمها ( البقرة 228 ، الطلاق 4 )
    5- وبإنتهاء عدة المطلقة وهى فى بيتها مع زوجها – وبدون أن يعاشرها جنسيا ويتصالحا - تنتهى مرحلة الطلاق أو تصل مدة الطلاق الى نهايتها ،وتدخل الزوجة والزوج فى وضع جديد أمام الشاهدين .

    6- يأتى الشاهدان فى نهاية فترة الطلاق ( العدة) ويقومان بتخيير الزوج بين شيئين :
    (ا) إما أن يتمسك بالزواج ويحتفظ بالزوجة ويتعهد أمام الشاهدين بمعاملتها بالمعروف وألا يكون دافعه للتمسك بها هو للإضرار بها ، فإن فعل رجعت الحياة الزوجية بينهما إلى مجاريها ولكن تحسب عليه أمام الشاهدين أنه قام بتطليق زوجته طلقة ، وتظل تلك الطلقة ترفرف فوق رءوسهما.
    (ب) واما أن يتمسك بالانفصال التام عنها ، وحينئذ يتحول الطلاق إلى فراق نهائى أو سراح ، وحينئذ تخرج من بيته الذى لم يعد بيتها ، وتصبح حرة يمكن أن تتزوج بمجرد خروجها من ذلك البيت، فقد انتهت عدتها وانتهت مرحلة طلاقها بإنتهاء العدة داخل بيتها دون أن يلمسها ودون أى محاولة للاتفاق والصلح. بخروجها تبدأ مرحلة جديدة تتزوج من تشاء بعقد جديد ومهر جديد حتى لو كان زوجها السابق.
    7- ويحرم القرآن أن يتمسك الزوج بزوجته ليوقع بها الضرر، ويحذر الله تعالى من ذلك أشد التحذير. قال تعالى :
    (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (البقرة 231 ) الواضح هنا أن ثلث الآية فقط جاء فى التشريع ، وهو انه اذا بلغت فترة الطلاق نهايتها فعلى الزوج ان يختار بين الاحتفاظ بها بالمعروف –أى بالعدل والانصاف والاحسان – أو يفارقها أى ينفصل عنها بالمعروف، مع التحذيرمن الله تعالى من أن يحاول الزوج الإحتفاظ بها للإضرار بها. بعد هذا التشريع تتالت عبارات التحذير والوعظ والتنبيه على التقوى والخوف من الله تعالى. كل ذلك لرعاية حقوق المرأة.
    7- كما يحذر الله تعالى من عضل الزوجة بعد إنتهاء العلاقة الزوجية بأن يمنعوها عن الزواج
    (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )(البقرة 232 )
    أى انه بمجرد خروجها يكون من حقها الزواج ممن يعرض الزواج عليها حتى لو كان زوجها السابق. ويحرم الله تعالى على ولى أمرها أو أى شخص آخر ان يمنعها من حقها فى الزواج طالما تراضيا بالمعروف – أى المتعارف على أنه خير وعدل واحسان ومناسب للطرفين. وكالعادة يأتى معظم الآية فى التحذير والوعظ حتى يلتزم المسلمون بتنفيذ هذا التشريع وحفظ حق هذه المرأة وألا يمنعها أحد من الزواج.
    الخلاصة:
    أنه بمجرد أن يختار الزوج الفراق وإطلاق سراح الزوجة بعد إتمام عدتها فى بيته فإن الزوجة تخرج من بيتها وهى بريئة الرحم من أى شبهة حمل ،
    وتستطيع الزواج بعدها مباشرة بمن تشاء. وحتى لو أراد الزوج السابق أن يرجع اليها فلن يتمكن إلا بعقد جديد وصداق جديد .
    وهنا يكون الطلاق مجرد مرحلة – هى مرحلة العدة – يأتى بعدها الإنفصال التام وهو الفراق أو السراح.
    ويكون الطلاق أيضا مجرد مرحلة لإعادة الوئام فى حالتين إذا حدث صلح او مجرد لقاء جنسى بين الزوجين أثناء العدة ، وهنا تكمن الحكمة فى وجوب أن تظل الزوجة فى كنف زوجها وفى بيتها أى بيته ، ينفق عليها ويرعاها فإذا حدث الصلح إنهار موضوع الطلاق من أساسه كأنه لم يكن ، اما إذا استمرت القطيعة بينهما الى إنتهاء العدة وجاء الشاهدان وتم تخيير الزوج فأختار إمساك الزوجة حينئذ يكون الطلاق أيضا طريقاً لإستبقاء الحياة الزوجية ، ولكن تحلق فوق رأسيهما تلك الطلقة السابقة التى يعرفها الشاهدان والمجتمع والناس.
    الطلاق الثانى
    فإذا عادا إلى النزاع والشقاق وعزم على تطليقها للمرة الثانية ، فعلية أن يسير فى نفس الإجراءات ، إستحضار الشاهدين وإعلان الطلاق أمامهما ؛ وتظل فى بيته فترة العدة ، فاذا تصالحا قبل انتهاء العدة - أى مدة الطلاق ، اصبح الطلاق الثانى لاغياً ويبلغا الشاهدين بإنتهاء الطلاق وإلغائه قبل تمام العدة وقبل إحتساب طلقة عليهما ...... أما إذا إستمرا بدون وفاق وبدون مراجعة إلى أن تنتهى عدة الطلاق أو أجل الطلاق وحضر الشاهدان يتم تخييرالزوج بين إمساكها بالمعروف أو فراقها بالمعروف - فإذا إختار إمساكها ، كانت عليه طلقـــة ثانيا وأستأنفـــــــا حياتهما الزوجية . أما إذا إختار فراقها خرجت من بيتها وأصبح من حقها الزواج وعن الطلاق الأول والطلاق الثانى يقول تعالى
    (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) (البقرة 229 )طبيعى .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 1:40 pm