الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    الفارق بين الدين السماوى والدين الأرضى

    شاطر

    الفارق بين الدين السماوى والدين الأرضى

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 1:10 pm


    الفارق بين الدين السماوى والدين الأرضى
    فالدين السماوى نزلت فيه الكتب و الشرائع السماوية ، واختتمت بالقرآن العظيم . وكل نبى له كتاب واحد وحيد ، لم يقل أى نبى أو رسول من رسل الله إن معه كتاب وسنة ، بل هو كتاب واحد يستمسك به ذلك النبى ويعانى من أجله هو والمؤمنون معه، ثم تتغير الأحوال فيما بعد ، ويأتى من يقيم أديانا أرضية على أنقاض الدين الالهى بزعم الوحى الالهى ، وفى هذه الأديان الأرضية يتحول فيها النبى ومن حوله الى آلهة ، ويستلزم الأمر مبعث نبى جديد يصحح المسيرة ويكرر نفس ما قيل قبل ذلك فى الرسالات السماوية ، ويموت النبى وتتكرر نفس القصة ، الى أن جاء خاتم الأنبياء بالقرآن المحفوظ حجة على الناس الى قيام الساعة.
    ولكن تكررت نفس القصة وأنشأ المسلمون أديانا أرضية من سنة الى تشيع وتصوف ، بل وأصبح لكل دين أرضى شريعته التى تعبر ليس فقط عن أصحاب ذلك الدين وأئمته بل أيضا تعبر عن شخصية كل إمام ومستواه العقلى وظروفه الاجتماعية والجغرافية ، ولذلك يقعون فى الخلاف بين كل دين أرضى وآخر ، بل داخل كل دين أرضى بمذاهبه وطوائفه و فرقه وتياراته. ويظل كل دين أرضى مفتوحا على مصراعيه دون اكتمال يقبل التغيير وتكوين مذاهب جديدة أو إنفصال مذهب عن أصله واستقلاله بدين جديد.
    7 ـ الكتاب السماوي ينزل من السماء لإصلاح أهل الأرض ولا يكون بالتالي متأثرا بظروف أهل الأرض ولكن يبغي السمو بهم والتأثير فيهم. أما الدين الأرضى فهو الذى يعكس ملامح أصحابه ، ولأنه يريد استغلال
    الدين الالهى واسمه وكتابه السماوى فان أئمة الدين الأرضى
    يتجهون الى الكتاب السماوي بهدف تشكيله حسب ظروفهم وأهوائهم ، بالاضافة اليه ( مثل صناعة الأحاديث الكاذبة ) أو الحذف ( مثل اسطورة النسخ ) والتحريف (مثل قولهم القرآن حمال أوجه ، والتفسير و التأويل ) وبتلك الوسائل كلها تقام شرائع الدين الأرضى .
    هذا مع أن الله تعالى أنزل خاتمة الرسالات السماوية قرآنا منزها عن التحريف حتى لا يستطيع أصحاب الأديان الأرضية تغييره، وتخيل لو أوكل الله تعالى للأزهر حفظ القرآن لما وجدنا معنا سوى أساطير البخارى و الشافعى والغزالى و الشعرانى .
    8 ـ كان النبي محمد عليه السلام مستمسكا بالقرآن حتى اعترفوا هم بأنه كان خلقه القرآن ، وكانت سنته هي التطبيق التام لأحكام القرآن وفق المتاح من ظروف عصره . ثم حدثت فجوة بين أحكام القرآن وأهواء الناس واحتاجت تلك الفجوة إلي مسوغ تشريعي فقامت الأديان الأرضية بهذا الدور ، ولا تزال . وقام كل دين منها بكتابة الصيغة القانونية التشريعية المعبرة عن ثقافة وقتها ، ومن الطبيعي أن تختلف الروشتة التشريعية من مذهب إلي آخر ، بل من شيخ إلي آخر ..
    وأخيرا ، ومن بين أحضان الدين السنى ظهر التيار الديني في عصرنا ينادي بتطبيق الشريعة السنية التى تم تأليفها فى العصور الوسطى على أساس الاختلاف. إن العبارة الذهبية فى ذلك الفقه السنى التى تعلمناها فى الأزهر :كلمة ( إختلف فيه العلماء ) ولقد أختلفوا فى كل شىء ، ولم يتفقوا إلا على الاختلاف ، بل ان الكتاب الواحد تجده يتناقض فى الصفحة الواحدة بأحاديث متناقضة أو فتاوى وأحكام فقهية متعارضة .
    ماذا يفعل الاخوان المسلمون بكل هذا التشريع الفقهى (الذى يحمل اسم الاسلام زورا وبهتانا ) والذى يعبر عن عصره وأئمته و يتناقض مع بعضه ؟ هل قاموا بتجديده و استخلاص صورة عصرية منه؟ لا يستطيعون . ولو اقتربوا منه ، وكانت لهم الأهلية العلمية ـ لوقعوا فى اختلاف فقهى وعقيدى ينتهى بهم الى انقسام سياسى وتكفير بعضهم بعضا. لذلك فالأفضل لهم أن يرفعوا فقط الشعار ؛ شعار تطبيق الشريعة ، المفهوم
    ضمنا أنها شريعة الاسلام ، ولكن الحقيقى أنها شريعة وهمية هلامية مفترضة ، ولكنها لن تخرج عن شرائع العصور الوسطى من الشافعي الى أبن حنبل الى ابن تيمية الحنبلي . شريعة الثعبان الأقرع و قتل المرتد وأخذ الجزية من أهل الذمة و الرجم و قتل تارك الصلاة ، و ضرورة تعبئة المراة فى النقاب ، وحق الخليفة فى قتل ثلث الرعية لاصلاح حال الثلثين .!!
    ولقد عاش المسلمون تلك العصور ومعهم تلك الوصفات التشريعية التي سوغت الظلم واستبداد الحكام فازدادوا بها خسارة فى الدنيا والآخرة .
    وذلك بالضبط ما يريده بنا الاخوان المسلمون ؛ يريدون إحياء تلك الوصفات التشريعية السامة وتطبيقها علينا فى عصر الحرية و الديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق المواطنة ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 10:03 pm