الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    القرآن فوق الزمان والمكان ......بقلم الدكتور أحمد سرحان

    شاطر

    القرآن فوق الزمان والمكان ......بقلم الدكتور أحمد سرحان

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 1:23 pm

    بقلم الدكتور / أحمد سرحان
    ألقرآن فوق الزمان والمكان
    الكثيرون يعتبرون أن ما ورد من أحاديث فى كتب الصحاح هى تفسير محض للقرآن الكريم حتى يفهمه الناس وتصبح معانيه فى متناول يدهم وهم يذلك –أصحاب هذا الرأى—يخالفون الواقع المكتوب فى كتب الصحاح لأنها لم ولن تكون تفسيرا محمديأ لكتاب الله العظيم بل هى آلاف من المرويات التى كتبت بعد قرنين من وفاة الرسول الخاتم(ص)ومعروف أن بها أحاديث موضوعة وإسرائيليات ومرويات ذات سند ضعيف أو راو من غير الثقاة مما كان يستوجب أصلأ حذفها من كتب الصحاح لو أنصفوا وعلى هذا الأساس فإن ما يفهم من 0
    قول الله تعالى :
    ( ونزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)
    هو أن هذا التبيين معناه أن الرسول عندما يبلغ القرآن الكريم فإنه بذلك يثبت لأهل الكتاب صحة ما انزله الله على رسوليه موسى وعيسى (ص) من كتابى التوراة والإنجيل السماويين وأن المسلم المتدبر بعقل مفتوح فى القرآن الكريم سوف يجد فيه سهولة ويسرأ فى فهم آياته
    والوقوف عند معانيها لقوله تعالى :
    ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )
    إن العقل البشري خلقه الله تعالى ليكون في الأصل عقلاً عملياً ، وهو في عمله يشبه (الحاسوب) ، وهو كالحاسوب لا يستطيع إدخال تحسينات جوهرية على المدخلات التي يُغذى بها ، وسيكون الأمر مضحكاً إذا عمدنا إلى تشغيل العقل البشري وتحسين طروحاته وعمله بشيء من منتجاته التي تولى تنظيمها الفلاسفة ، وهم الذين لم يفلحوا في الاتفاق على أي شيء ! ! . إن كل شيء اليوم يتقدم إلا الإنسان فإنه في تدهور مستمر ، وإن مما يثير الفَزَع أنه على مدار التاريخ كان التقدم المادي والعمراني مشفوعاً بانخفاض في وتائر التدين والسمات الإنسانية الأصيلة ، مما يدل على أن الإنسان لا يستطيع أن يوازن بين مطالبه الروحية والجسدية ، دون عون من خالقه .
    ولكن المؤسف مرة أخرى أننا لا نريد أن نعترف بذلك ؛ لأن ذلك يقتضي منا تغييراً هائلاً ، نحن غير مستعدين الآن لدفع تكاليفه !
    إن نسيان الله تعالى قد أفسد النسيج الإنساني كله ، وحين يفسد النسيج العام ، فلن يكون ثمة فائدة تذكر من وراء التعليم والتدريب والتربية ، وكيف يمكن إصلاح خبز أو كعك أو فطير فسد طحينه ؟ !
    إن ضعف الإنسان على مدار التاريخ كان من عوامل استمرار بقائه ، أما اليوم فقد اجتمع له القوة الغاشمة مع الطيش الشديد ، وهذا ما سيسبب الكوارث ما لم يحدث انعطاف كبير في اتجاه الرشد والهداية والتدين المبصر الأصيل .
    ب - إن المهمة الأساسية للرسل عليهم السلام أن يبصّروا الناس بما يجب عليهم تجاه خالقهم ، وأن يذكّروهم الدار الآخرة ومطالب الفوز فيها : { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو العَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ } [غافر : 15] .
    ومهمة المصلحين إذا ما أرادوا الاستجابة لدعوتهم أن يُنضحوا من التعاليم الإسلامية ما يمزجونه بالخيال الخصب والخبرة البشرية والملاحظات الذكية ، من أجل توفير الظروف التي تجعل الناس أقرب إلى الالتزام . وإن هذه الدنيا دار ابتلاء ، ولذا فإن علينا دائماً أن نختار ما يصلح أحوالنا ، وإن لكل عصر اختياراته واجتهاداته . والمشكلة أن الفضائل والقيم والنظم لا تتفق بعضها مع بعض اتفاقاً كلياً ، بل إن إقامة كثير منها قد يتطلب التضحية ببعضها الآخر : إذا اخترنا الحرية الفردية ، فقد يقتضي ذلك التضحية بشكل تنظيمي نحن في أمس الحاجة إليه ، وإذا اخترنا العدالة ، فقد نُرغَم على التضحية بالرحمة ، وإذا اخترنا المساواة ، فقد نضحي بقدر معين من الحرية الفردية ..
    والجهاد الحقيقى فى زماننا هو جهاد البحث والتقصى والتدبر فى معانى القرآن من أجل الوصول لأسرارها وجواهرها المكنونة بالإضافة إلى الجهاد فى البحوث العلمية والمعملية من أجل مواكبة الحضارة والتقدم حتى لا نتحول إلى أمة عابدة فقط تقبع فى المساجد للتدبر والصلاة وتنسى أن العالم قد سبقها علميأ وحضاريأ بقرون طويلة
    لعل المتدبر لكتب الله تعالى يتفق معى أن القرآن كتاب أخلاق وقيم عظمى ومثل عليا قبل أى شىء ولعله --ذلك الباحث المتدبر-- أيضا يتفق معى أن المثل العليا والأخلاق والقيم العظيمة ليس لها علاقة بالزمان والمكان فالحب والتسامح والعدل وكرامة الإنسان وحقوقه والمساواة
    والحريات كلها مثل وخلق لا علاقة لها بالمكان ولا الزمان فالعدل منذ عشرة آلاف سنة له نفس مفهوم العدل الآن وبعد مليون سنة وكذلك الحرية والمساواة وكرامة الإنسان والتسامح والحب وغيرها0 ولا شك أن المعانى السامية السابقة وأكثر منها هى ما تدعوا له آيات
    القرآن العظيم. لقد حسم الله النزاع فى حرية الدين والمعتقد حين قال(لا إكراه فى الدين)
    وحسم حرية إختيار الدين حين قال
    ( ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)
    وحصر سبحانه القدرة على الهداية له وحده حين قال
    ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء)
    وحصر القدرة على تأليف قلوب المؤمنين وجمعها على الهدى لله وحده حين قال
    ( لو أنفقت ما فى الأرض جميعأ ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم)
    وحصر سبب النصر له وحده سبحانه حين قال :
    ( وما رميت إذ وميت ولكن الله رمى)
    وحذر الرسول من إكراه الناس فى الدين حين قال
    ( افأنت تكره الناي حتى يكونوا مؤمنين)
    ثم قال له ناهيأ عن الإصرار على هداية الرافضين للدين حين قال:
    ( فإن استطعت أن تبتغى نفقأ فى الارض أو سلمأ فى السماء فتأتيهم بآية)
    وجعل الله التقوى هى أعلى درجات التقرب لله حين قال:
    ( وجعلناكم شعوبأ وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
    ومعروف أن التقوى هى الخوف من الله والتعامل مع الناس بحب ورحمة وصدق وعدل وعدم ترويعهم أو الإعتداء عليهم تحت أى مسمى وعدم سرقة ممتلكاتهم أو قبول الرشوة منهم أو الإعتداء على أعراضهم أو الإنقاص من شأنهم أو التقليل من كرامتهم أو إحتقارهم أو الإستهانة بهم أو عدم إلقاء التحية عليهم أو عدم رد تحيتهم أو التحدث فيما
    يمس شرفهم أو كرامتهم أو أعراضهم أو الخوض فى كلام قبيح عنهم او 00 أو00ألخ كل هذه الأخلاق الكريمة والقيم العظيمة التى فى مجملها تمثل المعنى الحقيقى لكلمة التقوى وهى مجموعة الأخلاق التى لا تختلف أبدأ من زمان إلى زمان أو من مكان إلى مكان
    لعلك تتفق معى –كذلك—أن القرآن لم ولن يكون كتاب علم من العلوم المتغيرة لأن كلام الله ثابت والعلوم الدنيوية كالطب والأحياء والفيزياء والكيمياء وغيرها كلها علوم متغيرة لا يمكن أن يحتويها القرأن الكريم وإلا فما قيمة عقل الإنسان لو أنزل الله نظرية علمية لكل مخترع كالطائرة والسيارة وسفينة ألفضاء والتلفزيون والكمبيوتر والراديو 0الخ 0
    نحن نحتكم إلي كتاب الله العزيز سبحانه وتعالي، ففيه كل ما جاء للمسلمين من تراث وعقيدة وعبادات... الخ، وأن الكلام المنسوب للنبي صلوات ربي وسلامه عليه هو كلام بشر يجتهدون فيصيبون ويخطئون مثلنا تماماً عندما نجتهد، ونحن نتعرض للتكفير بل وإهدار الدم أيضاً
    وأن الاجتهاد ليس قصراً علي المؤسسة الرسمية، إذ أن الاجتهاد يأتي معظمه من خارجها،
    قال تعالى :
    (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) (سورة المائدة 3)
    مبيناً أن الدين قد اكتمل باكتمال القرآن الكريم، فعندما اكتمل هذا الدين الحنيف إبان نزول تلك الآية الكريمة كان القرآن بين أيدي المسلمين وكانوا يعلمون كيف يؤدون جميع الفرائض من صلاة وصيام وخلافه، وقد شهدوا للرسول صلوات ربي وسلامه عليه بأنه قد بلغ الرسالة وأدي الأمانة بلا أدني تقصير أو كلل، وأن ادعاء غياب جزءاً من الدين حينها ثم تم تبليغه بعد مائتين وخمسين عاماً من وفاة الرسول الكريم بواسطة شخص عادي وليس نبي إنما هو اتهام له بالتقصير في التبليغ عن ربه، بل إنه اتهام موجه لرب العزة في المقام الأول سبحانه وتعالي عن ذلك علوا كبيراً، إذ أنه عدله ورحمته يقتضيان عكس ذلك تماماً.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 1:41 pm