الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    الفكر الدينى بين العقل والنقل

    شاطر

    الفكر الدينى بين العقل والنقل

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 11:56 am

    الفكر الدينى بين العقل والنقل



    حين يطالب المصلحون الدينيون الذين ينتمون للمنهجية العلمية فى الفكر الإسلامى بتنقيح التراث الدينى مما شابه من فساد عبر قرون من التناقل الألى تحت شعار ( لا عقل مع النقل ) يتعصب ضدهم الفقهاء المنتمون لهذه المنهجية النقلية ويتخذون ضدهم كل وسائل القهر الفكرى ، معتمدين على ما لديهم من
    سيطرة دينية وكثرة عددية وتأثير على الجماهير غير الواعية .
    والشعار المذكور ليس خاطئاً فى حد ذاته ، ولكن الخطأ كل الخطأ فى إطلاقه فى غير مجاله وتطبيقه على الموضوعات التى تنتمى للعقل ، فيكون الفساد . ولنجاح أى دعوة دينية لابد من إصلاح التمييز بين كل ما يخضع للعقل وما يخضع للنقل فى الفكر الدينى .
    إن كتب التراث مليئة بالإسرائيليات والخرافات الخارقة للعادة من طيران الأموات فى النعش ودخول الجان بدن الإنسان . وغير ذلك مما لا يقبله عقل ولا دين بل يقبله مرضى العقول ولكن للأسف أننا أخذنا ما فيها قضايا مسلمة وأصبحت غير قابلة للنقاش أو البحث والتحرى.
    إن الذين قاموا بتدوين الحديث والسيرة النبوية وكذلك التاريخ الإسلامى وإعادة نسخ هذه الكتب مرة أخرى بعضهم من الزنادقة والموالى والأعاجم . دسوا فيها أحقادهم ودلسوا وحرفوا ،
    فى أحاديث الرسول وتم ملاؤها بالإسرائيليات . ولكن هم أنفسهم متأكدون أنه سيأتى يوم يكتشف فيه كل الأكاذيب علماء المسلمين أنفسهم وتنشأ المجادلات بينهم والإختلافات والتشكيكات وهذ ا هو ما يريدونه من الفتن بين المسلمين من شك ورد ورفض فى دين الله وشرعه – ناتج من عدم فهم اللفظ والمعنى والمدلول الذى من أجله روى الحديث- فنحن نقرأ حديث رسول الله ونمر عليه مرور الكرام ، فقط نقرأ ... روى فلان عن رسول الله فنصدق كل ما ورد والناس تصيبهم رعشة وهزة . خوفاً وتورعاً ، لو فكروا فى تكذيب أى رواية عن رسول الله تورعاً من الوقوع فى الإثم والذنب ، لأن هذه الأحاديث مكتوبة فى كتب البخارى ومسلم مثلاً .ولم يفكروا أن فى البخارى ومسلم مغالطات مخالفة للدين وشرع الله .
    والسؤال :- هل كل ما دون فى كتب البخارى ومسلم صحيحاً ؟
    وإنه هو الذى دونها أثناء إعادة طبعها ؟!
    وإذا كان المدلسون كذبوا على الرسول وأسندوا إلى إبن عباس رضى الله عنه آراء فى التفسير وغيره ولم يقلها، أفلا يدلسون على البخارى ؟!!!!!!!!!!!!
    إن التشريعات والأحكام المخالفة لكتاب الله ، هى منبع التطرف والتشدد والإرهاب قديماً وحديثاً ، ولا مخرج منها إلا بالعودة إلى كتاب الله .
    وللأسف أصبحت كل الروايات المدسوسة والمنسوبة زوراً وبهتاناً للرسول الكريم تردد بغير تبصر وتعقل كل من هجروا كتاب الله ، من بعض أهل الحديث والوعاظ وخطباء المساجد المؤمنين بروايات الرواة المخالفة لكتاب الله . ونؤكد لكل ذى عقل أن الروايات بدعة فى دين الله أدخلها فى كتب المسلمين الذين لا يخافون الله .من بعض الرواة.. بعد مرور قرنين من وفاة النبى الكريم .
    ولقد صدق الله القائل فى محكم التنزيل :
    ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ )


    1. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

    2. قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 51 – 52 العنكبوت )
    ونتسائــل :
    لو أن هناك كتباً أخرى مطلوباً أن نؤمن بها لذكرها الله فى القرآن الكريم . ولكن مع ذلك نقول أن كل ما جاء فى كتب المرويات ويتفق مع القرآن الكريم قد يكون صحيحاً وإن ضعف السند وأن كل ما يخالف كتاب الله وجاءت به الرواية فى كتب الحديث ليس من رسول الله وإن صح السند .
    وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 – الأنعام )
    الرسول عليه الصلاة والسلام المبلغ والمبين


    1. يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( الآية 67 – سورة المائدة
    إن سياق سورة القيامة يتحدث عن بيان القرآن كله : جمعه.. قرآنه .. بيانه
    فهل( بين) أو ( فسر ) رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن كله كلمة كلمة ، وآية آية ، ليكون بذلك قد بلغ رسالة ربه كاملة غير منقوصة . وإذا كان حقاً ( تفسيره ) للقرآن جزءاً من رسالته ، فأين هذا التفسير المثبت لهذا الإدعاء ؟ إن واقع الفرق والمذاهب الإسلامية فى التفسير عبر منظومة التواصل المعرفى ، يثبت بطلان هذا الإدعاء .
    إن دعوة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته العالمية الخاتمة .جاءت بينه فى ذاتها . مبينة لغيرها. فهى ليست بحاجة إلى من يبينها
    تدبر قول الله تعالى فى سورة الدخان : حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ( الدخان1-2)

    وتدبر قول الله تعالى فى سورة النمل :
    طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (النمل1 – 2 )
    وتدبر قول الله تعالى فى( سورة الدخان 13 ):


    1. أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ
    تدبر ، لتقف على حقيقة معنى قول الله تعالى فى( سورة النحل44):
    (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)
    إن القرآن الكريم مستغن بذاته عن تفسير البشر له . فبيانه قائــــم بذاتـــــه إلــى يــــوم الــــــدين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 1:52 pm