الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    تطور السينما العالمية

    شاطر

    تطور السينما العالمية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة فبراير 20, 2009 11:13 am

    منذ القدم .. والإنسان يسعى جاهدا لتصوير الواقع على حقيقته .. بدون أن تعبث به ريشة الرسام أو فكره .. وقد كان اختراع التصوير الفوتوغرافي فعليا في عام 1839 نتيجة مجموعة من المحاولات المنسوبة عموميا للثلاثي جوزيف نيسفور و لويس داجير و ويليام تالبوت نقلة نوعية في حد ذاتها .. وثورة علمية استطاعت أن تصور الحياة الواقعية على حقيقتها .. وكما هي ..

    إلا ان الصورة الثابتة لم تكن كافية لبعض الأشخاص الذي كانوا يطمحون لرؤية مشاهد متتابعة وذات تناسق في العرض .. ولذلك فقد حاول المصور الإنجليزي الأصل إدوارد مايبردج بين عامي 1870 و 1873 أن يقدم مجموعة من الصور الثابتة لحصان يجري عبر دمجها عن طريق استخدامه لـ 12 ثم 24 آلة تصوير من مواقع ثابتة تصور كل وقعة قدم .. ونجاح هذه العملية أدى إلى محاولة بعض المخترعين إلى ابتكارٍ يهيئ لهم عرض الصور الثابتة عن طريق دمجها تلقائيا وبشكل متتابع ومتناسق ..
    ليأتي حينها المصور الفرنسي إيتيِّين جول ماري ليخترع بين عامي 1882 و 1885 ما يسمى بـ ( الدفع الفوتوغرافي ) أو ما أطلق هو عليه ( البندقية الكرونوفوتوغرافيك ) بناء على أن شكلها يشبه البندقية .. وقد صنع ماري بندقيته على أساس نظرية السدس .. وبدلاً من وضع الرصاص فيها فقد وضع ألواحاً فوتوغرافية وذلك لتسجيل الصور عندما ينطلق الزناد ..

    بعد هذا كله .. نلاحظ صراعا وسباقا مع الزمن لمحاولة اختراع جهاز يمكن من خلاله عرض الصور بطريقة التتابع المستمر .. وهذا السباق دار في عدة جهات مختلفة و بين علماء ومخترعين من أصقاع الأرض ..
    ففي الأراضي الفرنسية برز اسم الإخوة أوجست ولويس لوميير باختراعهما لآلتهما ( سينماتوغراف ) بعد عدة محاولات قاما بها .. وعلى الضفة الأخرى وعلى الأراضي الأمريكية نجد المخترع الأمريكي الشهير توماس أديسون مع مساعده الملقب بأبي الأفلام لوري ديكسون الذي طور آلة التصوير التي اخترعها ( الكينوتوغراف أو الكنتوسكوب ) إلى آلةٍ ذات عرض متتابع أطلق عليها ( فيتاسكوب ) .. وكلى هاذين الفريقين كانا يعملان جاهدين لاختراع آلة تمكن من العرض السينمائي المتحرك وذو النسق المتتابع .. ورغم أن التاريخ لا يوضح كثيرا من هو السباق في هذا الجانب .. إلا أننا نعرف تماما أن الأخوين لوميير وكذلك أديسون وديكسون قد عرضا في نفس العام 1895 أفلامهما .. ولذلك كان من الصعب الحكم بأسبقية أحدهما على الآخر ..
    والأفلام التي عرضوها كانت مجرد أفلام تسجيلية قصيرة قد لا تتعدى الدقيقتين .. فصور الإخوة لوميير أفلاما كثيرة منها ( ساعة الغداء في مصنع لوميير ) و ( الخروج من الميناء ) وغيرهما .. وعلى الضفة الأخرى كان فيلم كل من أديسون وديكسون عبارة عن تسجيل واقعي مدته الزمنية تقارب الدقيقتان في الأستوديو الذي أنشآه والذي كان يشبه عربة السجناء .. ولذلك فقد سمي الفيلم بهذا الاسم (Black Maria – عربة السجناء ) ..

    ولم تكن الأفلام التي أنتجت حينها سواء في الساحة الفرنسية أو الأمريكية أو غيرهما إلا مجرد مقتطفات تسجيلية من الحياة الواقعية .. ورغم أن الإخوة لوميير كانت لهما محاولات جادة في تغيير النمطية التي سارت عليها هذه الأفلام من صيغتها التصويرية إلى صيغتها الروائية .. إلا أن هذه المحاولات لم تتكلل بالنجاح المطلوب .. ولم توفق لإيجاد الصيغة المناسبة ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 10:01 pm