الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع

    الأحاديث المتواترة وأحاديث الأحاد

    شاطر

    الأحاديث المتواترة وأحاديث الأحاد

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 12:02 pm

    ما هى الأحاديث المتواترة وأحاديث الأحاد
    أولاً- معنى التواتـــــر
    التواتر فى اللغة مصدر الفعل ( تواتر ) ويعنى التتابع على فترات . يقال تواتر القوم : أى أتوا فرداً بعد آخر .
    ودائماً وقبل كل شىء لكى نفهم معنى الكلمة نعود إلى كتاب الله فى قوله تعالى :
    ( سورة المؤمنون آية رقم 44 )
    ومعنى ( تترا ) أى واحداً بعد واحد بمهلة .
    والتواتر عند الفقهاء والمحدثين والأصولين هو : رواية جمع عن جمع يستحيل تواطؤهم . ويكون مستندهم الحس من مشاهدة أو سماع . والمقصود أن يكون رواة الحديث ، فى كل طبقة قد بلغوا عدداً لا يعقل معه إتفاقهم على الكذب .
    ثانياً – المشهـــــور :
    هو الحديث الذى رواه من الصحابة عدداً لا يبلغ حد التواتر ثم تواتر فى عهد التابعين وتابيعيهم .
    والحديث المشهور لا يفيد اليقين وإنما يفيد الظن ، كأى من أخبار الأحاد. ويقال أنه يفيد ظناً يقرب من اليقين لأن الأمة تلقته بالقبول فى عهد التابعين فكان قطعى الثبوت عن الصحابى الراوى والراجح فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم التنزه عن الكذب . ولكن هذا القول لا يعطى الحديث المشهور أكثر مما لأى خبر من أخبار أحاديث الأحاد . فالقول أنه يفيد ظناً يقترب من اليقين قول لا معنى له . فالأمر إما ظن وإما يقين ولا ثالث لهما . فالمشهور يفيد الظن والقول أنه قطعى الثبوت عن الصحابى لا قيمة له . لأن المطلوب أن يكون قطعى الثبوت عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا عن صحابى .
    وعليه فإن الحديث المشهور خبر آحاد وليس أكثر
    ثالثاً- أحاديث الآحــــــاد
    هى الأحاديث التى رواها واحــد عن واحـــد . وهى تفيد الظن ولا تفيد اليقين. ولا ينبغى أن تكون فى العقائد لأن العقائد محل الإيمان واليقين ، وهذا لا يكون إلا فى آيات القرآن الكريم .
    وقالوا أن أحاديث الأحاد يمكن العمل بها إذا ترجح صدقها ، أو إذا إتفقت مع ما جاء بكتاب الله وقالوا أن كل الأحاديث الواردة فى جميع الكتب الصحيحة هى أحاديث آحاد !!!!!!!
    ( أنظر الجصاص أحمد بن على – فى كتابه الفصول فى الأصول طبعة الكويت 1988م – 1408 )
    ( والسيوطى عبد الرحمن إبن أبى بكر- فى كتاب تدريب الراوى شرح تقريب النواوى – دار التراث – القاهرة )
    قال الشيرازى فى اللمع ( باب ما يرد به خبر الواحد )
    إذا روى الخبر ثقة رد بأمور :
    أولاً : أن يخالف موجبات العقل ، فيعلم بطلانه ، لأن الشرع يرد بمجوزات العقول ،إما بخلاف العقول فلا
    ثانياً : أن يخالف القرآن الكريم ، أو سنة متواترة ، فيعلم أنه لا أصل له أو نسوخ .
    ثالثاً : أن يخالف الإجماع فيستدل به على أنه منسوخ أو لا أصل له
    رابعاً : أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه ، فيدل ذلك على أنه لا أصل له ،لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم .
    خامساً : أن ينفرد برواية ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر، فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد فى مثل هذا بالرواية ، فأما إذا ورد مخالفاً للقياس ، أو إنفرد الواحد برواية ما تعم به البلوى.
    ومن العلماء المؤيدين للسلف الصالح فى أن أحاديث الآحاد تقوم على الظن ، والتواتر عسر جداً كما قال الحازمى. نذكر منهم :
    الأستاذ الشيخ محمود شلتوت (ولد1893م وتوفى 1963 )
    قال – النظر الصحيح أو الدليل النقلى ةهو القرآن الكريم المحكم الدلالة أو السنة الصحيحة المتواترة المحكمة فى دلالتها . وذلك نادر الوجود فى ألأحاديث !!!! فالعقائد التى كلف الله بها عباده تكفل القرآن ببيانها فتكلم بوضوح عن التوحيد فى الربوبية والألوهية وعن قدرة الله وشمول علمه وعظيم سلطانه .وارشد فى كلذلك إلى الأدلة العقلية الصحيحة التى تثبت هذه المقاصد وأزال الشبهة والشكوك التى تعترض الناس دون الإيمان بها ولا يوجد فى الأحاديث الصحيحة إلا ما كان مؤيداً لهذه العقائد ومقراً لها ولا يوجد فيها ما يضع عقيدة جديدة ليس لها أصل فى القرآن لأن الحديث المتواتر التى تثبت به العقيدة على تعريف الأصوليين له وشروطهم فيه غير موجود أو هو نادر. ولهذا يرجعون إلى القرآن فى إثبات العقائد .
    وعدم الرجوع فى إثبات العقائد إلى أحاديث الآحاد ليس فتحاً لباب إهمال الأحاديث جملة كم يزعم البعض .
    وإنما المقدم فى الإسلام هو تحقيق الدليل وقوته ، وعدم الثقة ببعضها لا يقتضى عدم الثقة بسائرها وإنما يقتضى أن كل ما عدا القرآن يحتاج إلى تحقيق وتمحيض وتدقيق .
    الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين ( ولد فى 1876 توفى 1958م )
    عالم وشاعر وشيخ الأزهر من ( 1951 – 1958 )
    قال فى كتابه - الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان ص 118 – و ص 119 ولا يضر فى الشريعة ألا تكثر الأحاديث المتواترة تواتراً لفظياً، لأن التواتر المعنوى يكفى فى الإحتياج على ما يرجع إلى العلم والإعتقاد وخبر الآحاد يكفى فى الإستدلال على ما يرجع إلى الأحكام العملية ،
    الأستاذ الشيخ محمد عبده ( ولد 1847 توفى 1905م )
    قال عن أحاديث الآحاد : إذا خالف حديث الآحاد القرآن الكريم أو العقل أو العلم ، كان الإمام محمد عبده لا يأخذ به مطلقاً. مهما بلغت درجة صحته فى نظر المحدثين .
    ( راجع المجلد رقم 5 ص 541 – 546 )
    الأستاذ الشيخ محمود محمد خطاب السبكى
    أول إمــــام لأهــل السنة فى مصر عند إنشاء الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب عام 1912م
    قال فى كتابــــه الدين الخالــص ج1 ص4 : إن حديث الآحـــاد لا يكفى لتكوين عقيدة ، يطمئن المرء إليها ، ويعلق أمله يوم لقــاء الله عليها ، لأن الــرواة الآحاد ليســوا معصومين وليسـت أخبارهم متواترة المعنى . وهم بشر ليسوا أنبياء وبالتالى فإنه يجوز عليهم النسـيان ، وحينئذ لا يكون صدقهم معلوماً بل مظنوناً ، فثبت أن خبر الواحد مظنون ، ووجب أن لا يجوز التمسك به فى العقائد ........ رحم الله الشيخ الجليل .
    وكذلك هناك آراء كثيرة فى هذه الأحاديث لمجموعة فاضلة من علمائنا أمثال :
    الأستاذ الشيخ محمد الغزالى - الأستاذ الشيخ عبد الحليم محمود
    الأستاذ الدكتورمحمد عبد المنعم القيعى عليهم جميعاً رحمة الله ورضاه .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 01, 2014 1:35 am