الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    معجزات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الحسية بين النفي والإثبات ( بقلم الدكتور / نادى العطار )

    شاطر

    معجزات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الحسية بين النفي والإثبات ( بقلم الدكتور / نادى العطار )

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس فبراير 26, 2009 8:27 am

    معجزات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الحسية بين النفي والإثبات

    في الكتب الإسلامية المتداولة بين الناس؛ كثير من الأخبار عن المعجزات الحسية لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد طالعتُ هذه الكتب فوجدتُ أن العلماء مختلفون فيما بينهم في المعجزات الحسية ، فهم بين مثبت لها ومعارض لها.

    والحق في هذا الموضوع :

    هو أن الرسول لم يكن له معجزات حسية، وليس هذا قدح في رسول الله وإنما هو إحقاق لكلالام الله في القرآن الكريم ، قال تعالى : ( وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا) [الإسراء 59] وهنا تظهر العلة من الحكم ؛ فإن الله تعالى يقول إن السبب في منع المعجزات للرسول هو أن الأولون جاءتهم المعجزات عن طريق رسلهم ، فلم يؤمنوا بسبب هذه المعجزات التي عملها أنبيائهم .

    وقبل التوضيح والبيان نبين:

    أن الأمم السابقة كانت تطلب من الأنبياء والرسل معجزات تدل على أنهم آتون من قِبل الله، ونبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبى ورسول أتى إلى أمة أمية لتنطلق برسالته إلى الأمم. فهل كانت له معجزات حسية كمعجزات الأنبياء والرسل السابقين عليه أم لا؟ لقد كانت الأمم السابقة تطلب معجزات أى تطلب أمورا من النبى أو الرسول خارقة للعادات التى ألفوها فى الحياة الدنيا. فإن حصل الأمر الذى ما كان متوقعا، دل ذلك على أن خالق العالم هو الذى أجرى الأمر على يد ذلك النبى أو الرسول ليؤمن الناس بما يقول. فموسى مثلا – عليه السلام – كان يلقى العصا فى أرض مصر فتصير ثعبانا أمام فرعون والسحرة. وكان لصالح – عليه السلام – ناقة تأكل فى أرض الله، لها شرب، ولهم شرب يوم معلوم، وكان عيسى – عليه السلام – يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله. وهذه المعجزات لم تكن فى يوم من الأيام دليل تصديق كامل للأمم، فإنهم كانوا ينسبون هذه الخوارق أحيانا إلى السحر، ويتهمون النبى أو الرسول بالكذب.
    وعلى سبيل المثال لما صنع موسى – عليه السلام – أمام فرعون والمصريين وبنى إسرائيل معجزات كثيرة منها: 1- العصا 2- واليد البيضاء، ولم يؤمنوا أرسل الله على أهل مصر: 1- الطوفان 2- والجراد 3- والقمل 4- والضفادع 5- والدم 6- والذبان 7- والوبل الثقيل 8- والدمامل 9- والظلام ثلاثة أيام 10- وموت الأبكار – كما في الأصحاح السابع والحادي عشر من سفر الخروج – ولما صنع موسى ذلك، لم يكن إيمان ولا تقوى عند الأكثرين. وكان فرعون والمصريون معه إذا نزل بلاء عليهم. يقولون لموسى: ( يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ . فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ . وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ . أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ . فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ . فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ . فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ . فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ) [الزخرف 49-56]
    وفى التوراة في هذا الذي قلته ما نصه: " 27فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ وَدَعَا مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالَ لَهُمَا: «أَخْطَأْتُ هَذِهِ الْمَرَّةَ. الرَّبُّ هُوَ الْبَارُّ وَأَنَا وَشَعْبِي الأَشْرَارُ. 28صَلِّيَا إِلَى الرَّبِّ وَكَفَى حُدُوثُ رُعُودِ اللهِ وَالْبَرَدُ فَأُطْلِقَكُمْ وَلاَ تَعُودُوا تَلْبَثُونَ». 29فَقَالَ لَهُ مُوسَى: «عِنْدَ خُرُوجِي مِنَ الْمَدِينَةِ أَبْسِطُ يَدَيَّ إِلَى الرَّبِّ فَتَنْقَطِعُ الرُّعُودُ وَلاَ يَكُونُ الْبَرَدُ أَيْضاً لِتَعْرِفَ أَنَّ لِلرَّبِّ الأَرْضَ. 30وَأَمَّا أَنْتَ وَعَبِيدُكَ فَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَمْ تَخْشُوا بَعْدُ مِنَ الرَّبِّ الْإِلَهِ». 31فَالْكَتَّانُ وَالشَّعِيرُ ضُرِبَا. لأَنَّ الشَّعِيرَ كَانَ مُسْبِلاً وَالْكَتَّانُ مُبْزِراً. 32وَأَمَّا الْحِنْطَةُ وَالْقَطَانِيُّ فَلَمْ تُضْرَبْ لأَنَّهَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً. 33فَخَرَجَ مُوسَى مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ وَبَسَطَ يَدَيْهِ إِلَى الرَّبِّ فَانْقَطَعَتِ الرُّعُودُ وَالْبَرَدُ وَلَمْ يَنْصَبَّ الْمَطَرُ عَلَى الأَرْضِ. 34وَلَكِنْ فِرْعَوْنُ لَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَطَرَ وَالْبَرَدَ وَالرُّعُودَ انْقَطَعَتْ عَادَ يُخْطِئُ وَأَغْلَظَ قَلْبَهُ هُوَ وَعَبِيدُهُ. " [خروج 9: 27-29]
    فالمعجزات – كما هو واضح – لم تكن صارفة للناس عن الكفر. وإذا كان الأمر كذلك فهل نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم كان بدعا من الرسل؟ إن معجزة نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم هي القرآن لا غير ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [هود 1]
    ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أميا كقومه لا يقرأ ولا يكتب، فأوحى الله إليه القرآن ويعرفون من الكلام معانى ما كانوا يعرفونها مثله من قبل. ويعجب الكفار من اليهود والمسيحيين من معانيه ويقولون: ( أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) [الفرقان 5] ولقد عجز أهل الكتاب عن الإتيان بالكل أو بعشر سور أو سورة.
    ولما حمل العرب رسالة الله إلى الأمم، ونظرت الأمم في القرآن. وجدوه كتابا يحتوى على معارف وعلوم لا ينقض بعضها بعضا. ووجدوا كل لفظ موضوع على المعنى المناسب بدقة وإحكام. فأرادوا محاكاته، ولكنهم عجزوا. لأنه ليس في مقدور فرد واحد أن يحيط بجميع العلوم والمعارف ثم يصوغها بأسلوب محكم ورصين. ولا يستطيع البشر جميعا حتى ولو طلبوا مساعدة الجن لهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لأنهم ما أوتوا من العلم إلا قليلا. وعجز العرب وأهل الكتاب وعجز العالم، هو دليل على أن القرآن من الله، وأن النبي حق. يتبع

    [b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 10:11 pm