الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    صعوبة الصيام فى التوراة وسهولة فى القرأن ( تابع الجزء الأول )

    شاطر

    صعوبة الصيام فى التوراة وسهولة فى القرأن ( تابع الجزء الأول )

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس فبراير 26, 2009 10:28 am

    تابع صعوبة الصيام فى التوراة وسهولته فى القرأن

    طقوس الخدمة في يوم الكفارة

    كانت خدمة هذا اليوم عميقة ورهيبة ومجيدة وطويلة. وكانت تقوم على أربع خدمات هي :
    1- الخدمة الصباحية الدائمة "اليومية"
    2- خدمة يوم الكفارة ، وتعتبر الخدمة الرئيسية التي عنى بها هذا اليوم.
    3- خدمة تقديم الذبائح الإضافية المقررة لهذا اليوم.
    4- الخدمة المسائية الدائمة "اليومية"
    وفيما يلي إيضاح لهذه الخدمات الأربع :
    أولاً : الخدمة الصباحية الدائمة :
    وهي الخدمة الدائمة التي كانت تقام يومياً على مدار السنة ، وكان يقوم بها الكهنة ، لكن في يوم الكفارة كان يقوم بها رئيس الكهنة.
    وفي مدة هيكل سليمان كان يلازم الهيكل كل أسبوع بالتناوب فرقة من فرق الكهنة الأربع والعشرين التي رتبها داود عليه السلام. وعدد الكهنة في الفرقة اثنا عشر كاهنا بالإضافة إلى كاهن آخر يعتبر رئيسا للفرقة [1 أي 24] وكان هؤلاء الكهنة يستيقظون في يوم الكفارة في الصباح الباكر حيث يأمر رئيس الفرقة برفع التراب من على مذبح المحرقة لإعداده لخدمة اليوم. ثم يأخذون رئيس الكهنة إلى المغتسل فيغسل جسمه كله. ثم يديه ورجليه. ويلبس ملابسه الفاخرة التي للمجد والبهاء [خر 28]
    ويدخل القدس ويصلح السرج ويرفع البخور. ثم يقدم المحرقة الدائمة المقررة يوميا في الصباح. وهي خروف حولى مع تقدمته عشر من الدقيق الملتوت بربع الهين من الزيت المرضوض وسكيبه ربع الهين من الخمر [خر 29 : 38-42] وكانت هذه تضاعف إذا كان اليوم سبتا [عدد 28 : 9 ، 10]
    ثانياً : خدمة الكفارة :
    وهي الخدمة الخاصة بهذا اليوم والتي كانت تجري مرة واحدة في السنة. وكان رئيس الكهنة يقوم بها بعد الخدمة الصباحية. وكان يدخل خلالها أربع مرات إلى قدس الأقداس.
    وخطوات ترتيب طقس هذه الخدمة المقدسة كالآتي :
    1- يخلع رئيس الكهنة ثيابه الفاخرة ويتركها في مكانها في القدس. ثم يخرج إلى المغتسل ويغتسل ويلبس ملابس من الكتان.
    2- يعرض أمام الرب ذبيحة الكفارة عن نفسه وعن الكهنة. وهي ثور من البقر ويضع يديه على رأس الثور ويعترف بخطاياه وخطايا الكهنة.
    3- ثم يعرض أمام الرب ذبائح الكفارة عن الشعب ، وهي تيسان من المعز. يلقى عليهما قرعة ليذبح الواحد ذبيحة خطية. ويخصص الثاني لعَزَازِيل.
    4- يذبح الثور ، ويحتفظ أحد الكهنة بجزء من دمه في إناء ، ويحركه حتى لا يجمد.
    5- يأخذ رئيس الكهنة وعاء البخور والمجمرة ويدخل إلى قدس الأقداس للمرة الأولى ويبخر أمام تابوت عهد الرب ؛ فيمتلئ قدس الأقداس بالبخور ، ويخرج خارجا تاركا المجمرة ووعاء البخور في قدس الأقداس.
    6- يأخذ من دم الثور ثم يدخل للمرة الثانية وينضح على غطاء التابوت وأمامه ثم يخرج تاركاً وعاء الدم في القدس.
    7- يذبح تيس الخطية أمام باب الخيمة. ويأخذ من دمه في وعاء ويدخل إلى قدس الأقداس لثالث مرة وينضح أيضا على غطاء التابوت وأمامه ؛ تكفيرا عن الشعب. ويخرج إلى القدس حيث يمزج الباقي من دم التيس بالباقي من دم الثور.
    8- يكفر بالدم الممزوج عن القدس ومحتوياته بالنضح من الدم عليها. ثم يخرج إلى دار الخيمة ، ويكفر بالدم أيضا عن مشتملاتها.
    9- بقى دور التيس الحي. حيث يضع يديه عليه أيضاً معترفا بخطايا الجماعة. ويرسله مع أحد الأشخاص حيا؛ ليطلقه في البرية لعزازيل.
    10- يدخل لرابع مرة داخل قدس الأقداس ، حيث يأخذ المجمرة ووعاء البخور ليضعهما في مكانهما الخاص. ويخرج إلى القدس ويخلع ثيابه الكتان ويضعها في مكانها الخاص في القدس ويستعد للخدمة الثالثة.
    كان الثور وتيس الخطية يحرقان خارج المحلة. والذين يحرقونهما والذي يطلق التيس الحي ؛ كانوا لا يدخلون المحلة إلا بعد أن يغسلوا أجسادهم وملابسهم.
    11- يغسل رئيس الكهنة جسده ويلبس ثيابه الفاخرة من جديد ويقدم محرقة العيد ؛ عن نفسه، ومحرقة ؛ عن الشعب. وكل منهما كبش من الغنم.
    ثالثاً : خدمة تقديم الذبائح الإضافية :
    ثم يقدم عن نفسه وعن الشعب :
    أولاً : محرقات إضافية وهي ثور وكبش وسبعة خراف حولية ، وتقدمتها ثلاثة أعشار دقيق ملتوت بالزيت عن الثور وعشران عن الكبش وعشر عن كل خروف. وسكانبها من الخمر نصف الهين عن الثور وثلث الهين عن الكبش وربع الهين عن الخروف الواحد.
    ثانياً : ذبيحة خطية أخرى من تيس من المعز.
    وهذه الذبائح الإضافية موضحة في [عد 29 : 7-11]
    رابعاً : الخدمة المسائية الدائمة :
    وهي الخدمة اليومية الدائمة التي كانت تقام في المساء. وقرابينها. مثل قرابين الصباح. وفي يوم الكفارة كان رئيس الكهنة هو الذي يقوم أيضا بهذه الخدمة ، وهو مرتد ملابسه الفاخرة.

    كيف خُفِّف الصيام في القرآن؟

    قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 183 أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 184 شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 185 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ 186 أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) [البقرة 183-187]

    البيان:

    الصيام في شهر رمضان

    قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة 183] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) على شريعة موسى. أنتم الأحياء في وقت نزول القرآن (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) في الشريعة الجديدة (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) آباؤكم الذين كانوا عليها من قبل نزول القرآن. فأنتم أيها الأحياء في وقت نزول القرآن يجب عليكم الصيام مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن يكون صيامكم (شَهْرُ رَمَضَانَ) [البقرة 185] كله. لا ما هو مكتوب على من قبلكم أنه في اليوم العاشر من الشهر السابع من سنة اليهود العبرية "وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 27«أَمَّا الْعَاشِرُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ السَّابِعِ فَهُوَ يَوْمُ الْكَفَّارَةِ. مَحْفَلاً مُقَدَّساً يَكُونُ لَكُمْ. تُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ وَتُقَرِّبُونَ وَقُوداً لِلرَّبِّ" والتذلل : هو الصوم. ويكون الصوم من مساء اليوم التاسع إلى مساء اليوم العاشر. أي ليلة ويوم" فِي تَاسِعِ الشَّهْرِ عِنْدَ الْمَسَاءِ. مِنَ الْمَسَاءِ إِلَى الْمَسَاءِ " [لا 23 : 26 و 32]
    وجه التخفيف: هو أنه جعل يوم الكفارة الوحيد في السنة عند اليهود جعله 29 أو 30 يوم ، وهنا يظهر التخفيف .
    قوله ليلة ويوم : يدل على أن الصيام المفروض عند اليهود ؛ "ليلة" وهي التي جاء عنها في القرآن الكريم : (لَيْلَةَ الصِّيَامِ) [البقرة 187] ولما كانت هي في شريعتهم داخلة في مدة الصوم ؛ لأنه يوم وليلة. كان يحرم فيها الجماع لأن الصوم تذلل. والتذلل لا يتناسب مع الجماع. ففي شريعة القرآن الكريم لأنه جعل الصيام يوما من الفجر إلى الغروب ؛ أحل الرفث إلى النساء. في ليلة الصيام ولأنه يصعب الامتناع عن التفكير في الشهوة. والتفكير في الخطأ ؛ إثم ، يلزمه كفارة إثم. رفع الله حكم الليلة عن المسلمين. وبذلك تاب على اليهود وعفا عنهم بدون كفارة إثم.
    وجه التخفيف : أن قوله (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ ) هو تقليل مدة الصيام وقد كانت يوم بليل من المساء إلى المساء.
    ثم خاطبهم بالإسلام (فَالآنَ) في الشريعة الجديدة (بَاشِرُوهُنَّ) إذا أسلمتم (وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ) إذا أسلمتم من الوطء في الزوجة أو الأمة المملوكة (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) [المؤمنون7] بشرط أن يكن طاهرات القلب من علائق الزنا (وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ) [البقرة 222] (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) بأن كانت زانية وتابت. ثم حدد مدة اليوم وحده بقوله (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ) [البقرة 222] (مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) [البقرة 187]
    ومنع من مباشرة المرأة في المساجد حال الاعتكاف فيه. فأما في غير حال الاعتكاف فليس من منع. (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) [البقرة 187]
    والتخفيف في شريعة القرآن في مسألة الصيام ينحصر في الآتي :
    1- جعل يوم الكفارة الواحد أياماً ما بين تسع وعشرين إلى ثلاثين يوماً.
    2- حدد عدد أيام الكفارات بشهر .
    3- جعل مدة الصيام قصيرة بدل يوم كامل بليلته صار من الفجر إلى المغرب فقط ، أي بدل 24 ساعة أصبح 12 ساعة فقط .
    4- أحل العمل في يوم الصيام (أَوْ عَلَى سَفَرٍ ) وقد كان محرماً في التوراة.
    5- استثناء المريض والمسافر وهذا لم يكن مستثنى في التوراة.
    وصدق الله العظيم حيث يقول (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
    وهنا يظهر التخفيف بوضوح .
    وعند هذا الحد نتوقف ، والله من وراء القصد .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 10:12 pm