الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    الدر المنثورفي الرد على الدكتور أحمد صبحي فى مسألة ( أمية الرسول )( الجزء الأول ) - الدكتور نادى العطار

    شاطر

    الدر المنثورفي الرد على الدكتور أحمد صبحي فى مسألة ( أمية الرسول )( الجزء الأول ) - الدكتور نادى العطار

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس فبراير 26, 2009 11:09 am

    الدر المنثورفي الرد على الدكتور أحمد صبحي
    منصور في مسألة أمية الرسول
    قرأت في كتب ومقالات الدكتور أحمد صبحي منصور أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن أميًّا وأنه كان يقرأ ويكتب ، وقد أطال النفس حول هذا الموضوع . وتعجبتُ كثيراً من رأيه في عدم أمية الرسول وأدهشني أن الدكتور يقرأ في القرآن كل يوم قول الله تعالى ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 157 قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف 157-158] وقول الله تعالى أيضا ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة 2] وقول الله تعالى ﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ 48 بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ [العنكبوت 48-49]


    وأمية الرسول صلى الله عليه وسلم لا تقدح في شخصه صلى الله عليه وسلم وإنما تزيد النبي تشريفاً وتعظيماً ؛ لأنه بأميته علَّم المتعلمين ، فالأمية في حقه تاج يشهد له بالنبوة والرسالة ، ويتضح هذا الأمر في امتنان الله عليه في أكثر من آية في القرآن الكريم مثل قوله تعالى ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود 49] وفي آية أخرى يقول ﴿ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ 44 وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ 45 وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [القصص44- 46] وقوله تعالى ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران 44] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة جدا.


    هذا من ناحية القرآن ، وأما من ناحية التوراة فقد بينت التوراة أوصاف النبى الآتى من بنى إسماعيل لتتبارك الأمم فى نسله كما تباركت من قبل فى نسل بنى إسحق. بينت أنه: نبى ومن بين إخوة بنى إسرائيل – أى من بنى إسماعيل – ومثل موسى. وناسخ لشريعة موسى، وملك، وأنه نبى أمىّ لا يقرأ ولا يكتب، وأمين على الوحى. وسوف يقضى على بنى إسرائيل إذا لم يؤمنوا برسالته. ولن يُقتل. وسوف يتحدث عن أمور غيبية وتحدث فى مستقبل الأيام.


    ولأن اليهود لا يودون أن ينزل على الناس خير من ربهم حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، زعموا: أن هذا النبى المنتظر إلى الآن لم يأت، وإذا أتى فإنه سيكون من بنى إسرائيل أنفسهم. وهذا منهم تحريف للكلم عن مواضعه. لأن التوراة تنص على أنه لن يأتى فى مستقبل الأيام نبى من بعد موسى مماثلا له. وحيث نصت شريعة موسى على أن المماثل لموسى لن يكون من بنى إسرائيل. وحيث نصت شريعة موسى على أن بركة الله للأمم فى نسل إبراهيم، هى على حد سواء. بين بنى إسماعيل وبين بنى إسرائيل، فإن النبى الذى وعد به موسى مماثلا له: هو نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم. إذ لم يأت من نسل إسماعيل نبى ذو شريعة إلا هو.


    أوصاف محمد صلى الله عليه وسلم فى نبوءة النبى الأمى:


    ننتقل بعد ذلك إلى نص التوراة الذى يحدد أوصافا عشرة لنبى الإسلام صلى الله عليه وسلم حيث فى التوراة العبرانية واليونانية – وهى ترجمة عن العبرانية – :


    " 13تَكُونُ كَامِلاً لدَى الرَّبِّ إِلهِكَ. 14إِنَّ هَؤُلاءِ الأُمَمَ الذِينَ تَخْلُفُهُمْ يَسْمَعُونَ لِلعَائِفِينَ وَالعَرَّافِينَ. وَأَمَّا أَنْتَ فَلمْ يَسْمَحْ لكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هَكَذَا. 15«يُقِيمُ لكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لهُ تَسْمَعُونَ. 16حَسَبَ كُلِّ مَا طَلبْتَ مِنَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي حُورِيبَ يَوْمَ الاِجْتِمَاعِ قَائِلاً: لا أَعُودُ أَسْمَعُ صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِي وَلا أَرَى هَذِهِ النَّارَ العَظِيمَةَ أَيْضاً لِئَلا أَمُوتَ.


    17قَال لِيَ الرَّبُّ: قَدْ أَحْسَنُوا فِي مَا تَكَلمُوا. 18أُقِيمُ لهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلكَ وَأَجْعَلُ كَلامِي فِي فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. 19وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الذِي لا يَسْمَعُ لِكَلامِي الذِي يَتَكَلمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ. 20وَأَمَّا النَّبِيُّ الذِي يُطْغِي فَيَتَكَلمُ بِاسْمِي كَلاماً لمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلمَ بِهِ أَوِ الذِي يَتَكَلمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى فَيَمُوتُ ذَلِكَ النَّبِيُّ.


    21وَإِنْ قُلتَ فِي قَلبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الكَلامَ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ؟ 22فَمَا تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلمْ يَحْدُثْ وَلمْ يَصِرْ فَهُوَ الكَلامُ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ بَل بِطُغْيَانٍ تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ فَلا تَخَفْ مِنْهُ». " [تث 18: 13-22]


    الشرح والبيان:


    طلب الله عز وجل من موسى عليه السلام أن يجمع بنى إسرائيل إلى جبل الله حوريب – جبل طور سيناء – ليسمعوا صوت الله وهو يتحدث مع موسى فيخافوه أبد الدهر. فجمع موسى بنى إسرائيل، وسار بهم إلى الجبل. فوقفوا فى أسفله " 18وَكَانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ يَرُونَ الرُّعُودَ وَالْبُرُوقَ وَصَوْتَ الْبُوقِ وَالْجَبَلَ يُدَخِّنُ. وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ ارْتَعَدُوا وَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ 19وَقَالُوا لِمُوسَى: «تَكَلَّمْ أَنْتَ مَعَنَا فَنَسْمَعَ. وَلاَ يَتَكَلَّمْ مَعَنَا اللهُ لِئَلاَّ نَمُوتَ». 20فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوا. لأَنَّ اللهَ إِنَّمَا جَاءَ لِيَمْتَحِنَكُمْ وَلِتَكُونَ مَخَافَتُهُ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ حَتَّى لاَ تُخْطِئُوا» " [خروج 20: 18-20] وعقب هذا المنظر المهيب والمخوف؛ طلب بنو إسرائيل من موسى أن يطلب من الله عز وجل ألا يحدث هذا مرة أخرى. قائلين: إذا أراد الله أن يكلمنا مرة أخرى؛ فليكلمنا عن طريقك ونحن نسمع ونطيع. فاستجاب الله لطلبهم ووعدهم بإرسال نبى إليهم مثل موسى له يسمعون ويطيعون.


    وقد حدد النص أوصافا عشرة لذلك النبى المماثل لموسى وهى:
    1- نبى. 2- من بين إخوة بنى إسرائيل – أى من بنى إسماعيل – 3- مثل موسى 4- ينسخ شريعة موسى. 5- أن يكون ملكا ورئيسا مطاعا. 6- أمّى لا يقرأ ولا يكتب. 7- أمين على الوحى. 8- سيقضى على بنى إسرائيل إذا لم يؤمنوا برسالته – أى سيزيل ملكهم وينسخ شريعتهم. 9- لا يقتل. 10- يتحدث عن أمور غيبية وتحدث فى مستقبل الأيام.

    تطبيق الأوصاف على محمد صلى الله عليه وسلم:

    أولاً: نبى:


    " أُقِيمُ لهُمْ نَبِيّاً " وهذا الوصف مشترك بين عيسى ومحمد عليهما السلام. ففى الإنجيل عن المسيح – عليه السلام – " لأنه كان عندهم مثل نبى " [متى 21: 46] وفى القرآن عن محمد صلى الله عليه وسلم ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) [الأحزاب 45] فكل واحد منهما نبى، ومعه معجزات، ولكن انطباق الوصف على نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم أحق وأولى؛ لأن عيسى – عليه السلام – فى نظر أتباعه من سنة 325م هو الله نفسه مع كونه نبيا فى نظر الأرثوذكس، وهو إله من آلهة ثلاثة مع كونه نبيا فى نظر الكاثوليك والبروتستانت. أما محمد صلى الله عليه وسلم فى نظرنا نحن المسلمين فلم يزد عن كونه ( بَشَرًا رَّسُولاً) [الإسراء 93] ولا يحق لليهود أن ينكروا هذا الوصف على نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم لأن من شروط النبى عندهم: إتيان النبى بمعجزات، وقد أتى النبى بمعجزة.


    ولقد كان النبى صلى الله عليه وسلم أميا، ونشأ فى بيئة أمية وأتى بالقرآن الكريم الذى يعجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. ويعجز العرب والعالم. أليس هذا يدل على صدقه فى دعوى النبوة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 10:03 pm