الدكتور احمد سرحان Dr-Ahmed Sarhan

دنيا الثقافة وعالم الابداع


    العلماء والسنة النبوية ... د. نادى فرج درويش العطار

    شاطر

    العلماء والسنة النبوية ... د. نادى فرج درويش العطار

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس فبراير 26, 2009 1:00 pm

    موقف العلماء من السنة النبوية

    العلماء تجاه السنة النبوية فريقان. فريق يعدها مصدراً للتشريع بعد القرآن ومن علماء هذا الفريق من يغلو فيقول: إن فى القرآن آيات من أحكام التشريع يجب أن يقرأها الناس ولا يعملون بها لأن النبى صلى الله عليه وسلم نطق بكلام ناسخ للعمل بها، ومن ذلك آية (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا..الخ)
    فقد روى القرطبى فى تفسيرها ما نصه: " وقد قيل: إنها منسوخة بقوله عليه السلام: " أكل كل ذى ناب من السباع حرام " أخرجه مالك.
    ومن حججهم قول الله تعالى وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [المائدة 92]
    وفريق لا يعد السنة مصدراً للتشريع بعد القرآن.
    ومن حججهم فى الرد على الفريق الأول ما يلى:
    الحجة الأولى: إن القرآن قطعى الثبوت، ولا يجوز لأحد أن ينكر حرفا منه، وفيه تبيان كل شيء، فكيف جاز لكم أن تخصصوا عامه وتقيدوا مطلقه وتفصلوا مجمله بحديث يرويه رجل عن آخر، أو حديثين أو ثلاثة، مع أنكم لا تبرئون أحدا لقيتموه وقدمتموه فى الصدق والحفظ من أن يغلط وينسى ويخطئ فى حديثه؟ فهل يستساغ بعد ذلك أن يقوم خبرهم مقام كتاب الله؟
    الحجة الثانية: إنكم لا تستطيعون أن تلزموا شخصا بقبول مثل هذه الأخبار لأن الوهم محتمل فيها، ولا حجة لكم عليه، فمن حق المرء ألا يقبل إلا ما استيقن منه، واعتقد أنه يقين لا ظن فيه، كالقرآن.
    الحجة الثالثة: قول الله تعالى: مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ [الأنعام 38] وقوله: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ [النحل 89]
    فهذا يدل على أن الكتاب حوى كل شيء من أمور الدين وبينه وفصله، بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر كالسنة، إلا إذا كان مفرطاً فيه ولم يكن تبيانا، ويلزم على ذلك: الخلف فى وعد الله تعالى وخبره، وهذا محال.
    الحجة الرابعة: قول الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر 9] فهذا يدل على أن الله تكفل بحفظ القرآن دون السنة، ولو كانت حجة وأصلا للتشريع لتكفل بحفظها كالقرآن.
    الحجة الخامسة: لو كانت السنة حجة لأمر النبى صلى الله عليه وسلم بتدوينها ولعمل الصحابة على جمعها حرصا على صيانتها، حتى تصل إلى المسلمين مقطوعا بصحتها لأن ظنى الثبوت لا يصح الاحتجاج به، فقد ذم الله المشركين لاتباعهم الظن، كما جاء فى سورة الأنعام: إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ وفى سورة النجم: وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا
    ولكنه نهى عن كتابتها، وأمر بمحو ما كتب منها، وكذلك فعل الصحابة والتابعون. فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله  قال: " لا تكتبوا عنى، ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه، وحدثوا عنى ولا حرج. ومن كذب علىّ – قال همام: أحسبه قال: متعمداً – فليتبوأ مقعده من النار "
    وأخرج الإمام أحمد فى مسنده من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: كنا قعوداً نكتب ما نسمع من النبى صلى الله عليه وسلم فخرج علينا، فقال: ما تكتبون؟ فقلنا: ما نسمع منك. فقال: " أكتاب مع كتاب الله؟ محصوا كتاب الله وخلصوه " قال: فجمعنا ما كتبناه فى صعيد واحد، ثم أحرقناه بالنار، قلنا: أى رسول الله، أنتحدث عنك؟ قال: نعم، حدثوا عنى لا وحرج. ومن كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار "
    فهذا نهى صريح من الرسول صلى الله عليه وسلم عن كتابة السنة، ولو كانت حجة لأمر بكتابتها.
    الحجة السادسة: لقد ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم ما يدل على عدم حجية السنة، ومن ذلك قوله: " إن الحديث سيفشو عنى، فما آتاكم يوافق القرآن فهو عنى وما آتاكم عنى يخالف القرآن فليس منى "
    فإذا كان المروى من السنة يثبت حكما شرعيا جديداً فليس عن الرسول، لأنه مخالف للقرآن، وإذا كان المروى يثبت حكما موجودا فى القرآن كانت السنة مؤكدة، والحجة هو للقرآن فقط. وقوله صلى الله عليه وسلم: " إنى لا أحل إلا ما أحل الله فى كتابه، ولا أحرم إلا ما حرم الله فى كتابه " فهو عليه السلام لا يأتى بجديد، بل يؤكد ما فى القرآن، والحجة هو القرآن.
    الحجة السابعة: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بكتابة القرآن الكريم، ولم يأمر بكتابة السنة، ليس لأنها قد تختلط بالقرآن بل لأن القرآن وحده هو كتاب العقائد والتشريعات، وأبو بكر رضى الله عنه لما انتهى من جمع القرآن لم يأمر بجمع السنة، والخوف من الاختلاط قد زال فى عهده، بكثرة القراء من جهة وبجمعه من جهة أخرى، ولم يكتبها عمر رضى الله عنه، ولم يكتبها عثمان رضى الله عنه الذى كتب القرآن بلهجة قريش، وأرسل إلى كل مصر من الأمصار نسخة من المصحف، ولم يرسل مع كل نسخة من المصحف أحاديث نبوية، ولم يفعل ذلك على رضى الله عنه. وأما معاوية فإنه اتهم بعض رواة الأحاديث بالكذب، كما حكى عنه البخارى فى شأن كعب الأحبار، فلو كانت الأحاديث حجة فى التشريع لاهتم بها الرسول وأصحابه من بعده. وهل كان المسلمون من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عهد عمر بن عبد العزيز الذى اهتم فيه بعض العلماء بالبحث عن السنة، كانوا ناقصى الإيمان لعدم علمهم بالسنة ولعدم عملهم بها؟
    تابع فى الجزء التالى ........................

    رد: العلماء والسنة النبوية ... د. نادى فرج درويش العطار

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة مارس 27, 2009 11:16 am

    تابع ... العلماء والسنة النبوية

    أما أنا فأقف موقفا وسطاً بين الفريقين. لا أقول بإثبات حجية السنة على الإطلاق، ولا أقول بنفى حجية السنة على الإطلاق. بل أقول: بقبول السنة الشريفة المفسرة والموضحة والمبينة للقرآن الكريم، بشرط أن تكون ثابتة بالتواتر العملى من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن دونت فى الكتب كأحاديث الصلوات، ولا يختلف فى العمل بها اثنان من خيار المسلمين.
    ومثال ذلك قول الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ [هود 114]
    فهذا القول يحتاج إلى تفسير وإيضاح، لأن مسلما لو أراد أن يقيم الصلاة، ومسلما آخر أراد أن يقيمها لاتفقا معاً على الإقامة، واختلفا على كيفية الأداء وربما ينتقص طريقة أداء الآخر، فيغمزه فى دينه. فمنعاً للاختلاف، ومنعاً للظن، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفسير الآية وتوضيحها، فبين عدد الصلوات وبين الأوقات التى تؤدى فيها، وصلى هو بالمسلمين، ولما انطلق المسلمون إلى فتح البلاد لنشر الدين، صلوا أمام أهل البلاد، وأهل البلاد الذين أسلموا صلوا مثل ما يصلى الفاتحون. ثم بنوا المساجد، وعمرت بالمصلين جيلا إثر جيل إلى يومنا هذا. فمثل هذا النوع من الأحاديث المفسرة المنقولة بالتواتر العملى، يصير من التشريع ولا يجرؤ أحد على التشكيك فيه. وهذا هو النوع الذى يجب أن يلتزم به القضاة فى المحاكم لثواب المحسن وعقوبة العاصى، ويهملوا ما عداه من الأحاديث، خاصة التى تضيف أحكاما على أحكام القرآن الكريم.
    والمسلمون اليوم طائفتان كبيرتان: الشيعة وأهل السنة وهما متفقان على القرآن الكريم، بلا زيادة ولا نقصان. ومختلفان بسبب الأحاديث النبوية. وقد ذكرت من قبل أحاديث من كتب أهل السنة فيها خلاف. وأذكر هنا مثلا من كتاب " الأصول من الكافى " لثقة الإسلام – عندهم – أبى جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكلينى الرازى المتوفى سنة 328 هـ. جاء فى باب "الإشارة والنص على أمير المؤمنين عليه السلام " ما نصه:
    " عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن زيد بن الجهم الهلالى، عن أبى عبد الله – عليه السلام – قال: سمعته يقول: لما نزلت ولاية علىّ بن أبى طالب – عليه السلام – وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله: " سلموا على علىّ بإمرة المؤمنين " فكان مما أكد الله عليهما فى ذلك اليوم يا زيد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله لهما: قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين. فقالا: أمن الله أو من رسوله يا رسول الله؟ فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله: " من الله ومن رسوله " فأنزل الله عز وجل: وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل 91] (يعنى به قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله لهما، وقولهما: أمن الله، أو من رسوله؟) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أئمة هى أزكى من أئمتكم. قال قد جعلت فداك: أئمة؟ قال: أى – والله – أئمة. قلت: فإنا نقرأ: أَرْبَى فقال: ما أربى؟ - وأومأ بيده فطرحها - إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ (يعنى بعلىّ عليه السلام) وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 92 وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 93 وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا [النحل 92-94] (يعنى بعد مقالة رسول الله  وآله فى علىّ عليه السلام) وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ (يعنى به عليّا عليه السلام) وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ "
    إن المعلق على هذا الحديث سيحكم على الشيعة بالخروج على الدين لتحريف مقصود مؤكد بالقسم فى آية من آيات القرآن وهو وضع " أئمة هى أزكى من أئمتكم " مكان أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ وسيحكم عليهم بالتفسير وفق معتقداتهم. لكن بالرجوع إلى علماء الشيعة للاستفسار عن مثل هذه التحريفات وجدناهم قد قالوا: إننا لا ننادى بما نادى به الأوائل فى عصور الظلمات من تقديس النصوص المسلمة بلا مناقشة فى الكتب القديمة بل ننادى بالقرآن وحده المماثل للقرآن الذى فى يد السنيين، ونرفض المدسوسات فى الكتب القديمة غيره. ولذلك نجدهم الآن علنا يقيمون صلاة الجماعة، وصلاة الجمعة، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات.
    ولذلك لا ينبغى لسنى أن يكفر شيعياً للمدسوسات التى عنده ولا ينبغى لشيعى أن يكفر سنياً للمدسوسات التى عنده بل ينبغى أن ينظر السنى للشيعى نظرة الأخ المؤمن الجيد الإيمان لأخيه المؤمن، وأن ينظر الشيعى للسنى نظرة الأخ المؤمن الجيد الإيمان لأخيه المؤمن، وأن يعذر بعضهم بعضاً فيما اختلفوا فيه من الفهم.
    لأن الجميع يعبدون الإله الواحد، ولأن الجميع يعترفون بمحمد رسول الله خاتم النبيين. ولأن الجميع يعترفون بيوم القيامة. ولم لا يعذر بعضهم بعضاً وقد قال تعالى: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [الأنبياء 92]؟ فقد صرح بأن بلاد المسلمين فى حكم " البلد الواحد " وأن المسلمين الملتزمين بالقرآن أُمَّةً وَاحِدَةً لا أمم. والخلاف بين الناس مع الأمة الواحدة لابد منه، لأنه فى القرآن الكريم يقول تعالى: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ 118 إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود 118-119] انظر كيف أن الاختلاف باق إلى الأبد. وكيف من يرحمهم الله لا يختلفون.
    ولو جاز تكفير الشيعى أو تكفير السنى للمخالفة فى الرأى. لجاز تكفير السنى السلفى للسنى من أهل الخلف أو بالعكس. ولجاز تكفير السلفى أو الخلفى للصوفى أو بالعكس، وهذا لا يقول به عاقل. ولئن جاز تكفير السلفى للصوفى لتوسله بالأنبياء وبالأولياء، فإن توسل الصوفى – والتوسل لا يجوز عندنا – أقل خطراً فى العقيدة من خطر السلفى الذى يجسم الله تجسيما، ثم يقول بلا تمثيل ولا تشبيه.
    إن عندنا نحن السنيين أخطاء. يعرفها الراسخون فى العلم منا ويعرفها الشيعة. وعند الشيعة أخطاء. يعرفونها ونحن نعرفها. ويجب على الجميع فى هذا العصر المضاء بمصابيح الحرية، أن يصححوا أخطاءهم، وأن يواجهوا العامة بشجاعة وأن يبذلوا أقصى الجهد فى الوحدة والتعاون والتآلف والتوادد والتراحم وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا كما جاء فى القرآن الكريم.
    وكلام الشيخ يوسف البدرى والدكتور عبد المهدي والدكتور عزت عطية حول موضوع رضاعة الكبير: كلام غير صحيح ويحتاج منهم إلى قراءة موضوعية فقد استدلوا على كلامهم بكلام لا يقوله عاقل فقد قالوا أن الرسول قد يأتى بتشريع خاص به وضربوا على ذلك مثالين الأول أن الله أباح لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بتسع نساء. والمثال الثاني قيام الليل. والاستدلال بهذين الدليلين باطل.
    فمسألة أن الرسول له شرع خاص لم يقل بها أحدٌ من العقلاء وإذا فرضنا أن له خصوصيات فهذه الخصوصيات لابد من التنبيه عليها بنص صريح فى القرآن الكريم مثل قوله تعالى: وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا فهذه خصوصية نص عليها القرآن أما مسألة الرضاع الكبير فليست تشريع خاص بدليل أن بعض الفقهاء اعتبرها مذهبا فى الفقه يسير عليه كل الناس.

    متابعة الموضوع السابق

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة مارس 27, 2009 11:23 am

    متابعة الموضوع السابق
    تابع ...العلماء والسنة النبوية

    يقول الشوكانى فى نيل الأوطار : " باب ما جاء فى رضاعة الكبير " ما نصه : " وقد قال بعض أهل العلم : إن هذه السنة بلغت طرقها نصاب التواتر وقد استدل بذلك من قال : إن إرضاع الكبير يثبت به التحريم . وهو مذهب أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه كما حكاه عنه ابن حزم . وأما ابن عبد البر فأنكر الرواية عنه فى ذلك " أ.هـ
    وأما مسألة قيام الليل والتى استدل بها وجعلها تشريع خاص فهذا يدل على عدم الفهم فإن الله فى نهاية السورة قال: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المزمل 20]
    يخطئ الناس في فهم الأمر بطاعة الرسول وإتباع الرسول ، وذلك لأنهم يخطئون في فهم الفارق بين مدلول النبي ومدلول الرسول..
    "النبي" هو شخص محمد بن عبد الله في حياته وشئونه الخاصة وعلاقاته الإنسانية بمن حوله ، وتصرفاته البشرية .
    أما حين ينطق النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن فهو الرسول الذي تكون طاعته طاعة لله ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ .. ، .. وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ﴾ [النساء 80 ، 64] والنبي محمد صلى الله عليه وسلم بصفته البشرية أول من يطيع الوحي القرآني وأول من يطبقه على نفسه .. وهكذا ففي الوقت الذي كان فيه (النبي صلى الله عليه وسلم ) مأموراً باتباع الوحي جاءت الأوامر بطاعة (الرسول  ) أي طاعة النبي حين ينطق بالرسالة أي القرآن ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ..﴾ [النور 54] ولم يأت مطلقاً في القرآن "أطيعوا الله وأطيعوا النبي" لأن الطاعة ليست لشخص النبي صلى الله عليه وسلم وإنما للرسالة أي للرسول . أي لكلام الله تعالى الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم والذي يكون فيه شخص النبي صلى الله عليه وسلم أول من يطيع .. كما لم يأت مطلقا في القرآن عتاب له صلى الله عليه وسلم بوصفه الرسول .
    ولكلمة النبي معنى محدد هو ذلك الرجل الذي اختاره الله من بين البشر لينبئه بالوحي ليكون رسولاً .
    وحتى لا نطيل الكلام فى مسألة رضاع الكبير أقول:
    مسألة "رضاعة الكبير" . يروى البخارى ومسلم أن امرأة أبى حذيفة قالت : يا رسول الله إن سالما يدخل على وهو رجل وفى نفس أبى حذيفة منه شيء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرضعيه حتى يدخل عليك " . وفى رواية لمسلم قال رسول الله أرضعيه ، فقالت : وكيف أرضعه وهو رجل كبير ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قد علمت أنه رجل كبير . وفى رواية : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعيه تحرمى عليه . فرجعت إليه فقالت : إنى قد أرضعته فذهب الذى فى نفس أبى حذيفة .
    يقول الشوكانى فى نيل الأوطار : " باب ما جاء فى رضاعة الكبير " ما نصه : " وقد قال بعض أهل العلم : إن هذه السنة بلغت طرقها نصاب التواتر وقد استدل بذلك من قال : إن إرضاع الكبير يثبت به التحريم . وهو مذهب أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه كما حكاه عنه ابن حزم . وأما ابن عبد البر فأنكر الرواية عنه فى ذلك ، وقال : " لا يصح ، وإليه ذهبت عائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبى رباح والليث بن سعد وابن علية . وحكاه النووى عن داود الظاهرى وإليه ذهب ابن حزم . ويؤيد ذلك الإطلاعات القرآنية كآية المحرمات من النساء .
    وذهب الجمهور إلى أن حكم الرضاع إنما يثبت فى الصغير . وأجابوا عن قصة سالم بأنها خاصة به كما وقع من أمهات المؤمنين لما قالت لهن عائشة بذلك محتجة به . وأجيب بأن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليل . وقد اعترفن بصحة الحجة التى جاءت بها عائشة ، ولا حجة فى إبائهن لها كما أنه لا حجة فى أقوالهن ولهذا سكتت أم سلمة لما قالت لها عائشة : " أمالك فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ؟ " ولو كانت هذه السنة مختصة بسالم لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم " . أهـ
    وحتى لا يقترب علماء السلف من دائرة نقد المتن الروائى المنقول إليهم شفاهة عبر قرن ونصف من الخلافات المذهبية والصراعات السياسية لجأوا ، ويلجئون دائما إلى البحث عن مخرج له وتأويل ، دون المساس بمضمونه . فيقول الشوكانى فى القول التاسع : " إن الرضاع يعتبر فيه الصغر إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذى لا يستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها منه وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا هو الراجح عندى ، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث . وذلك بأن تجعل قصة سالم المذكورة مخصصة لعموم : " إنما الرضاعة من المجاعة ولا رضاع إلى فى الحولين ، ولا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ولا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم" . وهذه طريق متوسطة بين طريقة من استدل بهذه الأحاديث . على أنه لا حكم لرضاع الكبير مطلقا ، وبين من جعل رضاع الكبير كرضاع الصغير مطلقا لما لا يخلو عنه كل واحدة من هاتين الطريقتين من التعسف . كما سيأتى بيانه .
    ويؤيد هذا : أن سؤال سهلة امرأة أبى حذيفة كان بعد نزول آية الحجاب ، وهى مصرحة بعدم جواز إبداء الزينة لغير من فى الآية ، فلا يخص منها غير من استثناه الله تعالى إلا بدليل كقضية سالم وما كان مماثلا لهما فى تلك العلة التى هى : الحاجة إلى رفع الحجاب من غير أن يقيد ذلك بحاجة مخصوصة من الحاجات المقتضية لرفع الحجاب ولا بشخص من الأشخاص ولا بمقدار من عمر الرضيع معلوم . وقد ثبت فى حديث سهلة أنها قالت للنبى صلى الله عليه وسلم : " إن سالما ذو لحية فقال : " أرضعيه " وينبغى أن يكون للرضاع خمس رضعات لما تقدم فى الباب الأول .
    ولقد واجهت العلماء مشكلة حرمة كشف امرأة أبى حذيفة ثديها أصلا لسالم كى يرضع وهو رجل كبير ذو لحية ، فكان يجب أن يجدوا لها رخصة أوْلا أن تكشف نفسها أمامه وهو رجل لا يحل له أن يرى منها عورتها! . لذلك اعتبر العلماء كما هو واضح من كلام الشوكانى أن هذه الرواية بمثابة استثناء لسالم ولمن هم فى حكمه ولكن من الذى يستطيع أن يضع ضوابط هذه المسألة ؟ . يقول ابن حجر فى فتح البارى شرح صحيح البخارى كتاب النكاح - باب الأكفاء فى الدِّين : " فبذلك كانت عائشة تأمر بنات إخوتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها . وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبى صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع فى المهد . وقلن لعائشة : " والله ما ندرى لعلها رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس " .
    ويذكر ابن حجر فى فتح البارى شرح صحيح البخارى . كتاب النكاح -باب : من قال لا رضاع بعد حولين : أن أهل الظاهر والليث قالوا : إن الرضاعة المحرمة إنما تكون بالتقام الثدى ومص اللبن منه . وردّ على ابن حزم أنه يلزم على قولهم إشكال فى التقام سالم ثدى سهلة وهى أجنبية منه ، فإن عياضا أجاب عن الإشكال : باحتمال أنها حلبته ثم شربه من غير أن يمص ثديها . قال النووى وهو احتمال حسن لكنه لا يفيد ابن حزم لأنه لا يكتفى فى الرضاع إلا بالتقام الثدى . لكن أجاب النووى بأنه عفى عن ذلك للحاجة . وأما ابن حزم فاستدل بقصة سالم على جواز مس الأجنبى ثدى الأجنبية والتقام ثديها إذا أراد أن يرتضع منها مطلقا . أهـ
    انظر إلى من قال رخصة ، ومن قال بأنها خصوصية ، ثم من قال بجواز مس الأجنبى ثدى الأجنبية والتقام ثديها إذا أراد أن يرتضع منها مطلقا . فأى سنة هذه التى يكفر منكرها ، وفيها جواز " التقام ثدى المرأة الأجنبية مطلقا " ولمزيد من تفاصيل الخلاف المذهبى حول هذه المسألة المؤسفة يرجع إلى باقى شرح ابن حجر فى موضعه المشار إليه سابقا.
    عند هذا الحد نتوقف. والله من وراء القصد.

    رد: العلماء والسنة النبوية ... د. نادى فرج درويش العطار

    مُساهمة من طرف راجية الرحمة في الأربعاء يونيو 11, 2014 7:29 pm



    جـــــــــــزيت خيرا ... لا حرمك الله أجر مانقلت


    شقق للبيع . د مجدي حريري. فيلا بمكة. فلل للبيع




      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 9:39 am